التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٨٧ - عدد آيها خمس وسبعون آية
فندمنا، فلما وافى رسول الله ٦ استقبلناه نهنيه بالسلامة، فسلمنا عليه، فلم يرد علينا السلام، فأعرض عنا، وسلمنا على إخواننا فلم يردوا علينا السلام، فبلغ ذلك أهلونا فقطعوا كلامنا، وكنا نحضر المسجد فلا يسلم علينا أحد ولا يكلمنا فجاءت نساؤنا إلى رسول الله ٦ فقلن: قد بلغنا سخطك على أزواجنا أفنعتزلهم.
فقال رسول الله ٦: لا تعتزلنهم ولكن لا يقربوكن، فلما رآى كعب بن مالك وصاحباه ما قد حل بهم، قال: ما يقعدنا بالمدينة ولا يكلمنا رسول الله ٦ ولا إخواننا ولا أهلونا فهلموا نخرج إلى هذا الجبل فلا نزال فيه حتى يتوب الله علينا أو نموت، فخرجوا إلى ذناب جبل بالمدينة فكانوا يصومون، وكان أهلوهم يأتونهم بالطعام فيضعونه ناحية، ثم يولون عنهم فلا يكلمونهم، فبقوا على هذه الحالة أياما كثيرة يبكون بالليل والنهار، ويدعون الله أن يغفر لهم، فلما طال عليهم الامر، قال لهم كعب: يا قوم قد سخط الله علينا، ورسوله قد سخط علينا وإخواننا سخطوا علينا، وأهلونا سخطوا علينا، فلا يكلمنا أحد فلم لا يسخط بعضنا على بعض، فتفرقوا في الليل وحلفوا أن لا يكلم أحد منهم صاحبه حتى يموت أو يتوب الله عليه فبقوا على هذه ثلاثة أيام كل منهم في ناحية من الجبل لا يرى أحد منهم صاحبه ولا يكلمه.
فلما كان في الليلة الثالثة، ورسول الله ٦ في بيت أم سلمة نزلت توبتهم على رسول الله ٦ قال: (حتى إذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت) حيث لم يكلمهم رسول الله ٦، ولا إخوانهم، ولا أهلوهم، فضاقت المدينة عليهم حتى خرجوا منها، وضاقت عليهم أنفسهم حيث حلفوا أن لا يكلم بعضهم بعضا فتفرقوا وتاب الله عليهم لما عرف صدق نياتهم.
[١١٩] يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين.
في الكافي: عن الباقر ٧ إيانا عني. وعن الرضا ٧ الصادقون: هم الائمة : والصديقون بطاعتهم.