التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٨٦
إطلاق الإيمان عليها خاصة كما قال إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون والتقوى المتقدمة عليها هي تقوى الخاص وأواخرها تصديقات كذلك مع شهود وعيان ومحبة كاملة لله عز وجل كما قال يحبهم ويحبونه ويعبر عنها تارة بالاحسان كما ورد في الحديث النبوي ٦ الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه وأخرى بالايقان كما قال وبالاخرة هم يوقنون والتقوى المتقدمة عليها هي تقوى خاص الخاص وإنما قدمت التقوى على الإيمان لان الإيمان إنما يتحصل ويتقوى بالتقوى لانها كلما ازدادت ازداد الإيمان بحسب إزديادها وهذا لا ينافي تقدم أصل الإيمان على التقوى بل إزدياده بحسب ازديادها أيضا لان الدرجة المتقدمة لكل منها غير الدرجة المتأخرة ومثل ذلك مثل من يمشي بسراج في ظلمة فكلما أضاء له من الطريق قطعة مشى فيها فيصير ذلك المشي سببا لاضاءة قطعة أخرى منه وهكذا.
وفي الكافي عن الصادق ٧ قال أتى عمر بقدامة بن مظعون قد شرب الخمر وقامت عليه البينة فسأل أمير المؤمنين ٧ فأمره أن يجلد ثمانين فقال قدامة يا أمير المؤمنين ليس علي حد أنا من أهل هذه الآية ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا قال قال علي صلوات الله وسلامه عليه لست من أهلها ان طعام أهلها لهم حلال ليس يأكلون ولا يشربون إلا ما أحله الله لهم ثم قال علي ٧ إن الشارب إذا شرب لم يدر ما يأكل ولا ما يشرب فاجلدوه ثمانين جلدة.
أقول: في قوله ٧ إلا ما أحله الله لهم تنبيه على أنهم يحترزون عن الشبهات بل عن كل ما يمنعهم من الشهود مع الله والجناح في الآية نكرة في سياق النفي يعم أدنى مراتبه كاستحقاق العقاب والسر فيه أن شكر نعم الله تعالى أن تصرف في طاعة الله سبحانه على وجهها فليتدبر فيه وعلى ما حققناه أن صح إن سبب نزول هذه الآية ما ذكره القمي موافقا لطائفة من المفسرين فمعنى الآية إن الذين كانوا يشربون الخمر قبل نزول تحريمها إذا كانوا بهذه المثابة من الإيمان والتقوى والعمل الصالح فلا جناح عليهم في شربها.
[٩٤] يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم يعني في حال إحرامكم نبه بقوله بشيء على تحقيره بالاضافة إلى الإبتلاء ببذل الأنفس والأموال.
القمي قال: نزلت في عمرة الحديبية جمع الله عليهم الصيد فدخلوا بين رحالهم.
وفي الكافي عن الصادق ٧ حشر عليهم الصيد في كل مكان حتى دنا منهم ليبلوهم الله به.
وعنه ٧ حشر لرسول الله ٦ في عمرة الحديبية الوحوش حتى نالتها أيديهم ورماحهم.
وفي رواية ما تناله الأيدي البيض والفراخ وما تناله الرماح فهو ما لا تصل إليه الأيدي، وفي المجمع عنه ٧ الذي تناله الأيدي فراخ الطير وصغار الوحش والبيض والتي تناله الرماح الكبار من الصيد ليعلم الله من يخافه بالغيب ليتميز من يخاف عقاب الاخرة وهو غائب منتظر فيتقي الصيد ممن لا يخافه فيقدم عليه فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم.
[٩٥] يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم محرمون، في التهذيب عن الصادق ٧ إذا حرمت فاتق قتل الدواب كلها إلا الأفعى والعقرب والفأرة فإنها [١] توهي السقاء وتضرم على أهل البيت البيت وأما العقرب فإن نبي الله مد يده إلى الحجر فلسعته عقرب فقال لعنك الله لا تدعين برا ولا فاجرا والحية إذا أرادتك فاقتلها وإن لم تردك فلا تردها والكلب العقور والسبع إذا أراداك فاقتلهما فإن لم يريداك فلا تردهما والأسود [٢] العذر فاقتله على كل حال ارم الغراب رميا والحدأة [٣] على ظهر بعيرك وفي الكافي ما في معناه.
[١] اي تخرقه وتضعفه عن امساك الماء.
[٢] الأسود الحية العظيمة ومنه المحرم يقتل الأسود العذر وهو بمعنى البالغ فمعناه الأسود البالغ في السواد والأسود العظيم الجوف فان العذر جاء بهذا المعنى ايضا.
[٣] الحدأة كعتبة وهو طائر خبيث ويجمع بحذف الهاء وفي الخبر لا بأس بقتل الحداء للمحرم.