التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٦٩
أصحابي فيقال يا محمد إنهم قد أحدثوا بعدك وغيروا سنتك فأقول سحقا [١] سحقا فلما كان آخر يوم من أيام التشريق أنزل الله تعالى إذا جاء نصر الله والفتح فقال رسول الله ٦ نعيت [٢] إلى نفسي ثم نادى الصلاة جامعة في مسجد الخيف فاجتمع الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال نضر الله [٣] امرء سمع مقالتي فوعاها وبلغها لمن لم يسمعها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب امريء مسلم اخلاص العمل لله والنصيحة [٤] لأئمة المسلمين ولزوم جماعتهم فإن دعوته [٥] محيطة من ورائهم المؤمنون إخوة تكافي دماءهم يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين.
قالوا: يارسول الله وما الثقلان؟
فقال كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض كاصبعي هاتين وجمع بين سبابتيه ولا أقول كهاتين وجمع بين سبابتيه والوسطى فتفضل هذه على هذه فاجتمع قوم من أصحابه وقالوا يريد محمد ٦ أن يجعل الإمامة في أهل بيته فخرج منهم أربعة نفر إلى مكة ودخلوا الكعبة وتعاهدوا وتعاقدوا وكتبوا فيما بينهم كتابا إن أمات الله محمدا ٦ أو قتله أن لا يرد هذا الأمر في أهل بيته أبدا فأنزل الله على نبيه في ذلك أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجويهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون فخرج رسول الله ٦ من مكة يريد المدينة حتى نزل منزلا يقال له
[١] قوله تعالى فسحقاً لاصحاب السعير أي بعدا يقال سحق المكان فهو سحيق مثل بعد فهو بعيد لفظا ومعنى.
[٢] يقال نعيت الميت. من باب نفع إذا اخبر بموته وهو منعي ونعى إليه نفسه أخبر بموته.
[٣] نضر وجه من باب قتل أي حسن ونضر الله وجهه يتعدى ولا يتعدى ويقال نضر الله وجهه بالتشديد وانضر الله وجهه بمعناه وفي الخبر نضر الله امرء سمع مقالتي... أي حسنه بالسرور والبهجة لما رزق بعلمه ومعرفته من القدر والمنزلة بين الناس ونعمة في الأخرى حتى يرى عليه ونق الرخاء ورفيق النعمة أي ثلث خصال لا يضيق منها أو معها.
[٤] أي ترك الغش وركوب الصفا والصدق واخلاص لطاعة. [٥] أي دعوة الله وهي الموت محيطة من ورائهم أي محيطة بالناس بعد انقضاء اجالهم أي من كان عاقبة أمره الموت ينبغي أن لا يترك هذه الخصال الثلاث.