التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٨٢ - عدد آيها خمس وسبعون آية
مع قريش إلى بدر وهم على الشك والأرتياب والنفاق منهم: قيس بن الوليد بن المغيرة، وأبو قيس بن الفاكهة، والحارث بن ربيعة. وعليّ بن أمية بن خلف، والعاص بن المنبه، فلما نظروا إلى قلة أصحاب محمد ٦ قالوا: مساكين هؤلاء غرهم دينهم فيقتلون الساعة فأنزل الله على رسوله (إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم).
وجاء إبليس عليه اللعنة إلى قريش في صورة سراقة بن مالك فقال لهم: أنا جار لكم إدفعوا إليّ رايتكم فدفعوها إليه، وجاء بشياطينه يهول بهم على أصحاب رسول الله ٦، ويخيل إليهم ويفزعهم، وأقبلت قريش يقدمها إبليس مع الراية فنظر إليه رسول الله ٦ فقال: غضوا أبصاركم، وعضوا على النواجذ، ولا تسلوا سيفا حتى آذن لكم، ثم رفع يديه إلى السماء فقال: يا رب إن تهلك هذه العصابة لم تعبد، وإن شيءت أن لا تعبد، لا تعبد، ثم أصابه الغشي فسرى [١] عنه وهو يسلت العرق عن وجهه وهو يقول: هذا جبرئيل قد أتاكم في ألف من الملائكة مردفين.
قال: فنظرنا فإذا بسحابة سوداء فيها برق لايح قد وقعت على عسكر رسول الله ٦ وقائل يقول: إقدم حيزوم، [٢] قدم حيزوم وسمعنا قعقعة السلاح من الجو ونظر إبليس إلى جبرئيل فتراجع ورمى باللواء فأخذ منبه بن الحجاج بمجامع ثوبه، ثم قال: ويلك يا سراقة تفت [٣] في أعضاد الناس فركله [٤] إبليس ركلة في صدره، وقال: (إنى بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله) وهو قول الله: (وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف
[١] سرى عنه انكشف ويسلت العرق أي يمسحه ويميطه " منه رحمه الله ".
[٢] وحيزوم اسم فرس كان لرسول الله ٦ وفي التفسير اسم جبرئيل اراد اقدم يا حيزوم على الحذف وفي ص حيزوم فرس من خيل الملائكة.
[٣] أي تورد الضعف والانكسار فيهم وتذهب بقوتهم وشوكتهم.
[٤] الركل ضربك الفرس برجلك ليعدو والضرب برجل واحدة.