التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٣١ - مكية عدد آيها مأتان وست آيات
ادع الله يذهب عنا الضفادع فإنا نؤمن بك، ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا موسى ربه فرفع الله عنهم ذلك، فلما أبوا أن يخلوا عن بني إسرائيل حول الله ماء النيل دما. فكان القبطي رآه دما والأسرائيلي رآه ماء فإذا شربه الأسرائيلي كان ماء، وإذا شربه القبطي يشربه دما، وكان القبطي يقول للأسرائيلي: خذ الماء في فمك وصبه في فمي فكان إذا صبه في فم القبطي يحول دما فجزعوا من ذلك جزعا شديدا فقالوا لموسى: لئن رفع الله عنا الدم لنرسلن معك بني إسرائيل، فلما رفع الله عنهم الدم غدروا ولم يخلوا عن بني إسرائيل فأرسل الله عليهم الرجز وهو الثلج ولم يروه قبل ذلك فماتوا فيه وجزعوا وأصابهم ما لم يعهدوه قبله، فقالوا: (يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل) فدعا ربه فكشف عنهم الثلج فخلى عن بني إسرائيل، فلما خلي عنهم اجتمعوا إلى موسى ٧ وخرج موسى من مصر واجتمع إليه من كان هرب من فرعون وبلغ فرعون ذلك، فقال له هامان: قد نهيتك أن تخلّي عن بني إسرائيل فقد استجمعوا إليه، فجزع فرعون وبعث في المدائن حاشرين، وخرج في طلب موسى.
[١٣٧] وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون: يعني بني إسرائيل، كان يستضعفهم فرعون وقومه بالأستعباد، وذبح الأبناء مشرق الارض ومغاربها: يعني أرض مصر والشام، ملكها بنو إسرائيل بعد الفراعنة، والعمالقة، وتمكنوا في نواحيها. التى باركنا فيها: بالخصب والعيش. وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل: ومضت عليهم واتصلت بإنجاز عدته إياهم بالنصر والتمكين، وهي قوله عز وجل: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا) إلى قوله: (ما كانوا يحذرون)، وقرء كلمات ربك لتعدد المواعيد. بما صبروا: بسبب صبرهم على الشدائد. ودمّرْنا: وخربنا. ما كان يصنع فرعون وقومه: من القصور والعمارات. وما كانوا يعرشون: من الجنان، أو ما كانوا يرفعون من البنيان، وقرء بضم الراء.
[١٣٨] وجوزنا ببني إسرائيل البحر: بعد مهلك فرعون. فأتوا على قوم: فمروا عليهم. يعكفون على أصنام لهم: يقيمون على عبادتها. قالوا يا موسى اجعل لنآ إلها: صنما