التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٤٩ - عدد آيها خمس وسبعون آية
يتقبل منكم نفقاتكم، أنفقتم طائعين أو مكرهين. إنكم كنتم قوما فاسقين: تعليل.
[٥٤] وما منعهم أن تقبل: وقرئ بالياء. منهم نفقتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله: أي وما منعهم قبول نفقاتهم إلا كفرهم.
في الكافي: عن الصادق ٧ لا يضر مع الأيمان عمل، ولا ينفع مع الكفر عمل، ألا ترى أنه تعالى قال: (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله) ٦.
والعياشي ما في معناه. ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى: متثاقلين. ولا ينفقون إلا وهم كارهون: لأنهم لا يرجون بهما ثوابا ولا يخافون على تركهما عقابا [١].
[٥٥] فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم: فإن ذلك استدراج ووبال لهم.
في المجمع: الخطاب للنبي ٦ والمراد: جميع المؤمنين، وقيل: الخطاب للسامع إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا: بسبب ما يكابدون [٢] لجمعها وحفظها من المتاعب ما يرون فيها من الشدائد والمصايب ويشق عليهم إنفاقها في سبيل الله. وتزهق أنفسهم وهم كافرون: فيموتوا كافرين مشتغلين بالتمتع عن النظر في العاقبة، وأصل الزهوق الخروج بصعوبة.
[٥٦] ويحلفون بالله إنهم لمنكم: لمن جملة المسلمين. وما هم منكم: لكفر قلوبهم. ولكنهم قوم يفرقون: يخافون منكم أن تفعلوا بهم ما تفعلون بالمشركين من القتل والأسر فيظهرون الأسلام تقية.
[٥٧] لو يجدون ملجأ: حصنا يلجأون إليه. أو مغارات: غيرانا. أو مدخلا: موضع دخول.
[١] وفي هذا دلالة على ان الكفار مخاطبون بالشرايع لانه سبحانه ذمهم على ترك الصلاة والزكاة ولو لا وجوبهما عليهما لم يذموا بتركهما م ن.
[٢] الكبد بالتحريك الشدة والمشقة من المكابدة للشيء وهي تحمل المشاق في شيء.