التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٤٥
وعنه ٧ أنه سئل الأوصياء طاعتهم مفروضة قال نعم هم الذين قال الله أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وهم الذين قال الله إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الآية.
وفي الإحتجاج عن أمير المؤمنين ٧ في حديث فقال المنافقون فهل بقي لربك علينا بعد الذي فرض علينا شيء آخر يفترض فتذكره لتسكن أنفسنا إلى أنه لم يبق غيره فأنزل الله في ذلك قل إنما أعظكم بواحدة يعني الولاية فأنزل الله إنما وليكم الله ورسوله الآية وليس بين الأمة خلاف إنه لم يؤت الزكاة يومئذ أحد منهم وهو راكع غير رجل واحد ولو ذكر اسمه في الكتاب لاسقط مع ما أسقط.
وعن الباقر ٧ عن رسول الله ٦ في حديث في قوله سبحانه يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك قال وأنا مبين لكم سبب نزول هذه الآية إن جبرئيل هبط إلي مرارا يأمرني عن السلام ربي وهو السلام أن أقوم في هذا المشهد فأعلم كل أبيض وأسود أن علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه أخي ووصيي وخليفتي والإمام من بعدي وهو وليكم بعد الله ورسوله وقد أنزل الله تبارك وتعالى عليّ بذلك آية من كتابه إنما وليكم الله ورسوله الآية وعلي بن أبي طالب ٧ أقام الصلاة وآتى الزكاة وهو راكع يريد الله عز وجل في كل حال.
وفي الخصال في إحتجاج علي صلوات الله عليه على أبي بكر قال فانشدك بالله ألي الولاية من الله مع ولاية رسوله في آية زكاة الخاتم أم لك قال بل لك وفيه في مناقب أمير المؤمنين ٧ وتعدادها قال وأما الخامسة والستون فإني كنت أصلي في المسجد فجاء سائل وأنا راكع فناولته خاتمي من أصبعي فأنزل الله تعالى إنما وليكم الله ورسوله الآية.
والقمي عن الباقر ٧ قال بينما رسول الله ٦ جالس وعنده قوم من اليهود وفيهم عبد الله بن سلام إذ نزلت عليه هذه الآية فخرج رسول الله ٦ إلى المسجد فاستقبله سائل فقال هل أعطاك أحد شيئاً قال نعم ذاك المصلي فجاء رسول الله ٦ فإذا هو أمير المؤمنين ٧.
والأخبار مما روته العامة والخاصة في أن هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين ٧ كثيرة جدا ونقل في المجمع عن جمهور المفسرين أنها نزلت في أمير المؤمنين ٧ حين تصدق بخاتمه في ركوعه وذكر قصته عن ابن عباس وغيره ويمكن التوفيق بين ما رواه في الكافي أن المصدق به كان حلة وبين ما رواه غيره واشتهر بين الخاصة والعامة أنه كان خاتما بأنه لعله تصدق في ركوعه مرة بالحلة واخرى بالخاتم والآية نزلت بعد الثانية وفي قوله تعالى ويؤتون إشعار بذلك لتضمنه التكرار والتجدد كما إن فيه إشعار بفعل أولاده أيضا.
[٥٦] ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون فإن هم الغالبون وضع الظاهر موضع المضمر تنبيها على البرهان عليه وكأنه قيل فإنهم حزب الله وإن حزب الله هم الغالبون [١] وتنويها بذكرهم وتعظيما لشأنهم وتشريفا لهم بهذا الإسم وتعريضا بمن يوالي غير هؤلاء بأنه حزب الشيطان وأصل الحزب القوم يجتمعون لامر حزبهم، في المجالس عن الباقر ٧ في قوله إنما وليكم الله الآية قال إن رهطا من اليهود أسلموا منهم عبد الله بن سلام وأسد وثعلبة وابن أمين وابن صوريا فأتوا النبي ٦ فقالوا يا نبي الله إن موسى أوصى إلى يوشع بن نون فمن وصيك يا رسول الله ومن ولينا بعدك فنزلت هذه الآية إنما وليكم الله ورسوله الآية قال رسول الله ٦ قوموا فقاموا فأتوا المسجد فإذا سائل خارج فقال يا سائل ما أعطاك أحد شيئا قال نعم هذا الخاتم قال من أعطاكه قال أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلي قال قال على أي حال أعطاك قال كان راكعا فكبر النبي ٦ وكبر أهل المسجد فقال النبي ٦ علي بن أبي طالب ٧ وليكم بعدي قالوا رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ٦ نبيا وبعلي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه وليا فأنزل الله ومن يتول الله ورسوله والذين امنوا فإن حزب الله هم الغالبون.
[١] يقال نوهت باسمه بالتشديد إذا رفعت ذكره ونوهته تنويها إذا رفعته وناه الشيء ينوه إذا ارتفع فهو نايه قاله الجزري.