التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٤٤١
عليكم واشتبهت حتى لم تعرفوها ولم تفهموها فلم تهدكم، وقريء بضم العين وتشديد الميم. أنلزمكموها: أنكرهكم على الاهتداء بها. وأنتم لها كارهون: لا تختارونها ولا تتأملون فيها.
[٢٩] ويا قوم لا أسألكم عليه على التبليغ. مالا: جعلا. إن أجري إلا على الله: فإنه المأمول منه. وما أنا بطارد الذين آمنوا: يعني الفقراء وهو جواب لهم حين سألوا طردهم. إنهم ملاقوا ربهم: يلاقونه ويفوزون بقربه فيخاصمون طاردهم فكيف أطردهم. ولكني أراكم قوما تجهلون: الحق وأهله أو تتسفهون عليهم بأن تدعوهم أراذل.
[٣٠] ويا قوم من ينصرني من الله: بدفع انتقامه. إن طردتهم: وهم بتلك المثابة. أفلا تذكرون: لتعرفوا أن التماس طردهم وتوقيف الايمان عليه ليس بصواب.
[٣١] ولا أقول لكم عندي خزائن الله: خزائن رزقه حتى جحدتم فضلي. ولا أعلم الغيب: ولا أقول إني أعلم الغيب حتى تكذبوني، استبعادا أو حتى أعلم أن هؤلاء اتبعوني بادي الرأي من غير بصيرة وعقد قلب. ولا أقول إني ملك: حتى تقولوا ما أنت إلا بشر مثلنا. ولا أقول للذين تزدري أعينكم: ولا أقول في شأن من استرذلتموهم لفقرهم من زرى عليه إذا عابه، وإسناده إلى الاعين للمبالغة والتنبيه على أنهم استرذلوهم بادى الرؤية من غير روية. لن يؤتيهم الله خيرا: فإن ما أعد الله لهم في الآخرة خير مما أتاكم في الدنيا. الله أعلم بما في أنفسهم إني إذاً لمن الظالمين: أن قلت شيئا من ذلك.
[٣٢] قالوا يا نوح قد جادلتنا: خاصمتنا. فأكثرت جدالنا: فأطلته. فأتنا بما تعدنا من العذاب. إن كنت من الصادقين: في الدعوى والوعيد فإن مناظرتك لا تؤثر فينا.
[٣٣] قال إنما يأتيكم به الله إن شآء: عاجلا أو آجلا. وما أنتم بمعجزين: بدفع العذاب والهرب منه.
[٣٤] ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن