التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٨٣ - عدد آيها خمس وسبعون آية
الله والله شديد العقاب)، ثم قال عز وجل: (ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق).
وحمل جبرئيل على إبليس فطلبه حتى غاص في البحر، وقال: رب أنجز لي ما وعدتني من البقاء إلى يوم الدين.
وروي في خبر أن إبليس التفت إلى جبرئيل، وهو في الهزيمة فقال: يا هذا بد لكم فيما أعطيتمونا؟ فقيل لأبي عبد الله ٧: أترى كان يخاف أن يقتله؟ فقال: لا، ولكنه كان يضربه ضربة يشينه منها إلى يوم القيامة، وأنزل الله على نبيه: (إذ يوحى ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان)، قال: أطراف الأصابع فقد جاءت قريش بخيلائها وفخرها تريد أن تطفيء نور الله ويأبي الله إلا أن يتم نوره.
وخرج أبو جهل من بين الصفين فقال: اللهم إن محمدا أقطعنا الّرحم وآتانا بما لا نعرفه فأهنه الغداة، فأنزل الله على رسوله أن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين)، ثم أخذ رسول الله ٦ كفا من حصى فرمى به في وجوه قريش، وقال: شاهت الوجوه فبعث الله رياحا تضرب وجوه قريش فكانت الهزيمة.
ثم قال رسول الله ٦: اللهم لا يغلبنك فرعون هذه الأمة أبو جهل بن هشام، فقتل منهم سبعين وأسر منهم سبعين، والتقى عمرو بن الجموح مع أبي جهل فضرب عمرو أبا جهل على فخذه وضرب أبو جهل عمرا على يده فأبانها من العضد فتعلقت بجلده فاتكى [١] عمرو على يده برجله ثم تراخى في السماء حتى انقطعت الجلدة ورمى بيده.
وقال عبد الله بن مسعود: انتهيت إلى أبي جهل وهو يتشحط بدمه فقلت: الحمد
[١] أي وضع رجله على يده المبانة وتأخر في جهة العلو حتى انقلعت الجلدة وأراد بعبد ابن ام عبد ابن مسعود و مرتقى صعبا أي يعسر ارتقاؤه وليس أمرا سهلا.