التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٥٨
أنزل الله تبارك وتعالى عليَّ بذلك آية من كتابه إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون وعلي بن أبي طالب ٧ أقام الصلاة وآتى الزكاة وهو راكع يريد الله عز وجل في كل حال وسألت جبرئيل ٧ أن يستعفي لي عن تبليغ ذلك إليكم أيها الناس لعلمي بقلة المتقين وكثرة المنافقين وإدغال[١] الآثمين وختل [٢]المستهزئين بالاسلام الذين وصفهم الله تعالى في كتابه بأنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم وكثرة اذا هم لي غير مرة حتى سموني اذنا وزعموا أني كذلك لكثرة ملازمته إياي وإقبالي عليه حتى أنزل الله عز وجل في ذلك ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون
هو اذن قل اذن على الذين يزعمون أنه اذن خير لكم الآية ولو شيءت أن أسمي بأسمائهم لسميت وأن اومي إليهم بأعيانهم لاومأت وأن أدل عليهم لدللت ولكني والله في امورهم قد تكرمت وكل ذلك لا يرضى الله مني إلا أن أبلغ ما أنزل إلي ثم تلا يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس علَمُوا معاشر الناس أن الله قد نصبه لكم وليا وإماما مفترضا طاعته على المهاجرين والأنصار وعلى التابعين لهم بإحسان وعلى البادي والحاضر وعلى الأعجمي والعربي والحر والمملوك والصغير والكبير وعلى الأبيض والأسود وعلى كل موحد ماض حكمه جايز قوله نافذ أمره ملعون من خالفه مرحوم من تبعه ومن صدقه فقد غفر الله له ولمن سمع منه وأطاع له معاشر الناس إنه آخر مقام أقومه في هذا المشهد فاسمعوا وأطيعوا وانقادوا لامر ربكم فإن الله عز وجل هو ربكم ووليكم وإلهكم ثم من دونه رسوله محمد ٦ وليكم القائم المخاطب لكم ثم من بعدي علي صلوات الله وسلامه عليه
[١] الدغل محركة دخل في الأمر مفسد والشجر الكبير الملتف واشتباك النبت وكثرته والموضع يخاف فيه الاغتيال ج ادغال ودغال ومكان دغل ككتف.
[٢] يقال ختله يختله إذا خدعه وراوغه والمخاتلة المخادعة.
وليكم وإمامكم بأمر الله ربكم ثم الإمامة في ذريتي من ولده إلى يوم القيامة يوم يلقون الله ورسوله لا حلال إلا ما أحله الله ولا حرام إلا ما حرمه الله عرّفني الحلال والحرام وأنا أفضيت [١] بما علمني ربي من كتابه وحلاله وحرامه إليه معاشرالناس ما من علم إلا وقد أحصاه الله في وكل علم علمته فقد أحصيته في علي إمام المتقين وما من علم إلا وقد علمته عليا وهو الإمام المبين معاشر الناس لا تضلوا عنه ولا تنفروا منه ولا تستنكفوا من ولايته فهو الذي يهدي إلى الحق ويعمل به ويزهق الباطل وينهى عنه ولا تأخذه في الله لومة لائم ثم إنه أول من آمن بالله ورسوله والذي فدى رسول الله ٦ بنفسه والذي كان مع رسول الله ٦ ولا أحد يعبد الله مع رسوله من الرجال غيره معاشر الناس فضلوه فقد فضله الله واقبلوه فقد نصبه الله معاشر الناس إنه إمام من الله ولن يتوب الله على أحد أنكر ولايته ولن يغفر الله له حتما على الله أن يفعل ذلك ممن خالف أمره فيه وأن يعذبه عذابا نكرا أبد الآباد ودهر الدهور فاحذروا أن تخالفوه فتصلوا نارا وقودها الناس والحجارة اعدت للكافرين أيها الناس بي والله بُشَّر الأولون من النبيين والمرسلين وأنا خاتم الأنبياء والمرسلين والحجة على جميع المخلوقين من أهل السماوات والأرضين فمن شك في ذلك فهو كافر كفر الجاهلية الاولى ومن شك في شيء من قولي هذا فقد شك في الكل منه والشاك في الكل فله النار معاشر الناس حباني [٢] الله بهذه الفضيلة منّا منه علي وإحسانا منه إلي ولا إله إلا هو له الحمد مني أبد الآبدين ودهر الداهرين على كل حال، معاشر الناس فضلوا عليا فإنه أفضل الناس بعدي من ذكر وأنثى بنا أنزل الله الرزق وبقي الخلق ملعون ملعون مغضوب مغضوب من رد قولي هذا وإن لم يوافقه ألا إن جبرئيل خبرني عن الله تعالى بذلك ويقول من عادى عليا ولم يتوله فعليه لعنتي وغضبي فلتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله أن تخالفوه فتزل قدم
[١] يقال أفضيت بكذا إلى فلان أي أوصلته إليه ومسته به.
[٢] يقال حبوت الرجل حباء بالكسر والمد أعطيته الشيء بغير عوض والاسم منه الحبوة بالضم ومنه بيع المحاباة.