التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٨
المفصل دون عظم الساق قيل هذا ما هو فقال هذا من عظم الساق والكعب أسفل من ذلك قيل أصلحك الله فالغرفة الواحدة تجري للوجه وغرفة للذراع قال نعم إذا بالغت فيها والثنتان تأتيان على ذلك كله.
وفي الفقيه والعياشي عن زرارة قال قلت لابي جعفر ٧ الا تخبرني من أين علمت وقلت أن المسح ببعض الرأس وببعض الرجلين فضحك ٧ ثم قال يا زرارة قاله رسول الله ٦ ونزل به الكتاب من الله لان الله تعالى يقول فاغسلوا وجوهكم فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل ثم قال وأيديكم إلى المرافق فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه فعرفنا أنه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين ثم فصل بين الكلام فقال وامسحوا برؤوسكم فعرفنا حين قال برؤوسكم أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال وأرجلكم إلى الكعبين فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على بعضهما ثم فسر ذلك رسول الله للناس فضيعوه الحديث ويأتي تمامه عن قريب وأشار إليه بقوله لمكان الباء أن الباء للتبعيض فلا وجه لانكار سيبويه مجيئها له في سبعة عشر موضعا من كتابه.
وإنما بسطنا الكلام في تفسير آية الوضوء لعموم البلوى بها وكثرة الإختلاف فيها والحمد لله على ما هدانا ببركة أهل بيت نبيه صلوات الله عليهم وتمام الكلام فيه يطلب من كتابنا الوافي وإن كنتم جنبا فاطهروا عطف على جزاء الشرط الأول أعني فاغسلوا وجوهكم يعني إذا قمتم من النوم إلى الصلاة فتوضؤوا وإن كنتم جنبا فاغتسلوا يدل عليه قوله تعالى وإن كنتم مرضى فإنه مندرج تحت الشرط ألبتة فلو كان قوله وإن كنتم معطوفا على قوله إذا قمتم أو كان مستأنفا لم يتناسق المتعاطفان وللزم أن لا يستفاد الإرتباط ما بين الغسل والصّلوة من الآية ولم يحسن لفظة إن بل ينبغي أن يقال وإذا كنتم جنبا كما هو غير خاف [١] على من تتبع أساليب الكلام ويدل عليه أيضا ما في الكافي عن الباقر ٧ أنه سئل عن المرأة يجامعها الرجل فتحيض وهي في المغتسل قال
[١] خفي كرضي خفاء فهو خاف وخفي لم يظهر.
جاءها ما يفسد الصلاة فلا تغتسل وفي التهذيب عن الصادق ٧ أنه سئل عن غسل الجنابة فقال تبدأ فتغسل كفيك ثم تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك ومرافقك ثم تمضمض واستنشق ثم تغسل جسدك من لدن قرنك [١] الى قدميك ليس بعده ولا قبله وضوء وكل شيء أمسسته الماء فقد أنقيته ولو أن رجلا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وإن لم يدلك جسده.
وفي الكافي مقطوعا إن لم يكن أصاب كفه شيء غمسها في الماء ثم بدا بفرجه فأنقاه بثلاث غرف ثم صب على رأسه ثلاث أكف ثم صب على منكبه الأيمن مرتين وعلى منكبه الأيسر مرتين فما جرى عليه الماء أجزأه وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه قد مضى تفسير هذه الآية في سورة النساء فلا حاجة الى إعادته.
وفي الفقيه في حديث زرارة السابق آنفا متصلا بآخره ثم قال ولم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه فلما وضع الوضوء إن لم يجدوا الماء أثبت بعض الغسل مسحا لانه قال بوجوهكم ثم وصل بها وأيديكم ثم قال منه أي من ذلك التيمم لانه علم أن ذلك أجمع لم يجر على الوجه لانه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها قوله ٧ من ذلك التيمم الظاهر أن المراد به المتيمم به بدليل قوله ان ذلك يعني الصعيد أجمع لم يجر على الوجه ويستفاد منه أن لفظة من في منه للتبعيض وأنه يشترط علوق التراب بالكف وأنه لا يجوز التيمم بالحجر الغير المغبر كما مضى تحقيقه ما يريد الله بفرض الطهارات ليجعل عليكم من حرج من ضيق ولكن يريد ليطهركم من الأحداث والذنوب فإن الطهارة كفارة للذنوب كما هي رافعة للاحداث وليتم نعمته عليكم بهذا التطهير لعلكم تشكرون نعمته.
[٧] واذكروا نعمة الله عليكم بالاسلام ليذكركم المنعم ويرغبكم في شكره
[١] القرن جانب الرأس.