التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٨٤ - عدد آيها خمس وسبعون آية
كان لرسول الله ٦ حتى تاب الله منه إنما تاب الله به على أمته. الذين اتبعوه في ساعة العسرة [١].
القمي: في قصة تبوك هم أبو ذر، وأبو خيثمة، وعميرة بن وهب الذين تخلفوه ثم لحقوا برسول الله ٦، قال: وتخلف عن رسول الله ٦ قوم من أهل ثبات وبصاير لم يكن يلحقهم شك ولا ارتياب، ولكنهم قالوا: نلحق برسول الله، منهم أبو خيثمة [٢] وكان قويا وكان له زوجتان وعريشان فكانتا زوجتاه قد رشتا [٣] عريشته [٤]، قال: لا والله ما هذا بإنصاف، رسول الله ٦ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قد خرج في الضح [٥] والريح وقد حمل السلاح يجاهد في سبيل الله، وأبو خيثمة قوي قاعد في عريشه وامرأتين حسناوين، لا والله ما هذا بإنصاف ثم أخذ ناقته فشد عليها رحله فلحق برسول الله ٦ ونظر الناس إلى راكب على الطريق فأخبروا رسول الله ٦ بذلك.
فقال رسول الله ٦: كن أبا خيثمة فكان أبا خيثمة، أقبل فأخبر النبي ٦ بما كان فجزاه خيرا ودعا له، وكان أبو ذر تخلف عن رسول الله ٦ ثلاثة أيام، وذلك أن جمله كان أعجف فلحق بعد ثلاثة أيام ووقف عليه جمله في بعض الطريق فتركه، وحمل ثيابه على ظهره.
فلما ارتفع النهار نظر المسلمون إلى شخص مقبل، فقال رسول الله ٦: كن أبا ذر، فقالوا: هو أبو ذر، فقال رسول الله ٦
[١] وهي صعوبة الامر قال جابر يعني عسرة الزاد وعسرة الظهر وعسرة الماء والمراد بساعة العسرة وقت العسرة لان الساعة تقع على كل زمان م ن.
[٢] بالخاء المفتوحة المعجمة والياء التحتانية الساكنة والثاء المثلثة والميم والهاء.
[٣] أي طلبتنا ان تتخذاهما.
[٤] العريش كالهودج وما عرش للكرم والبيت الذي يستظل به ق.
[٥] الضح: الشمس وقولهم جاء فلان بالضح والريح أي بما طلعت عليه الشمس وما جرت عليه الريح يعني من الكثرة ٦.