التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٤١٩
قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين.
[٩٥] ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين.
في العلل، والعياشي: عن الهادي ٧ أنه سأله أخوه موسى عن هذه الآية حين كتب إليه يحيى بن أكثم يسأله عن مسائل فيها أخبرني من المخاطب بالآية فإن كان المخاطب به النبي ٦ وليس قد شك فيما أنزل الله وإن كان المخاطب به غيره فعلى غيره إذن أنزل الكتاب، قال موسى: فسألت أخي علي بن محمد : عن ذلك فقال: المخاطب بذلك رسول الله ٦ ولم يكن في شك مما أنزل الله ولكن قالت الجهلة كيف لا يبعث إلينا نبيا من الملائكة ليفرق بينه وبين غيره في الاستغناء عن المأكل والمشرب في الاسواق فأوحى الله إلى نبيه: (فأسأل الذين يقرؤن الكتاب من قبلكم) بمحضر من الجهلة هل بعث الله رسولا قبلك إلا وهو يأكل الطعام ويمشي في الاسواق ولك بهم اسوة وإنما قال: (فإن كنت في شك) ولم يكن ولكن ليتبعهم كما قال: (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين)، ولو قال: (تعالوا نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم) لم يكن يجيبون للمباهلة وقد عرف أن نبيه ٦ مؤد عنه رسالته، وما هو من الكاذبين، وكذلك عرف النبي ٦ أنه صادق فيما يقول ولكن أحب أن ينصف من نفسه.
وفي العلل: قال رسول الله ٦ لا أشك ولا أسأل.
والقمي: عن الصادق ٧ لما اُسري برسول الله ٦ إلى السماء، وأوحى الله إليه في علي ٧ ما أوحى: من شرفه، ومن عظمته عند الله، ورد إلى البيت المعمور، وجمع له النبيين وصلوا خلفه عرض في نفس رسول الله
= وقيل بل خوطب رسول الله ٦ والمراد امته والمعنى فان كنتم في شك وقيل الخطاب للسامع ممن يجور عليه الشك كقولهم إذا عز اخوك فهن ولا يخفى ما في هذه الاقوال من التهافت فان اهل الكتاب كيف يصدقونه وهو في شك من امره وان لم يصدقوه فهو اذن يدعونه الى دينهم وما انزل من الوحي انما انزل إليه ولم ينزل الى الامة فكيف تخاطب به الامة " منه رحمه الله ".