التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٧٢
بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون قد سبق تفسيرها في سورة البقرة.
[٧٠] لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل بالتوحيد والنبوة والولاية وأرسلنا إليهم رسلا ليذكروهم وليبينوا لهم أمر دينهم ويقفوهم على الأوامر والنواهي كلما جائهم رسول بما لا تهوى أنفسهم من التكاليف فريقا كذبوا وفريقا يقتلون قيل حكى الحال الماضية استحضاراً لها واستفظاعاً [١] للقتل وتنبيها على أن ذلك ديدنهم ماضيا ومستقبلا ومحافظة على رؤس الاي.
[٧١] وحسبوا ألا تكون فتنة أن لا يصيبهم من الله بلاء وعذاب بقتل الأنبياء وتكذيبهم وقرء لا تكون بالرفع أي أنه لا يكون فعموا عن الدين وصموا عن استماع الحق ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كرة أخرى كثير منهم بدل من الضمير والله بصير بما يعملون في الكافي عن الصادق ٧ وحسبوا أن لا تكون فتنة قال حيث كان النبي ٦ بين أظهرهم فعموا وصموا حيث قبض رسول الله ٦ ثم تاب الله عليهم حيث قام أمير المؤمنين ٧ ثم عموا وصموا إلى الساعة [٢].
[٧٢] لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بنى إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم أي إني عبد مربوب لا فرق بيني وبينكم احتج الله تعالى عليهم بقوله إنه من يشرك بالله في عبادته أو فيما يختص به من صفاته وأفعاله فقد حرم الله عليه الجنة لانها دار الموحدين ومأواه النار لانها معدة للمشركين وما للظالمين
[١] فظع الأمر ككرم فظاعة فهو فظيع اي شديد شنيع جاوز المقدار في ذلك كافظع وافظعه واستفظعه وجده فظيعاً.
[٢] لعل المراد بالساعة في هذه الرواية ساعة غلبة الحق بظهور القائم ٧ جمعا بينها وبين سائر الروايات فان غلبة الحق على الكفر في ثلاث دورات الأولى في زمان الرسول ٦ بحيث انقطع العذر عن كل احد والثانية في زمان أمير المؤمنين ٧ والثالثة في زمان القائم ٧ فحسب اهل الكتاب في الأولين انهم لم يغتتنوا بما وعدوا في كتبهم فلم يؤمنوا حتى غلب الحق وانقطع عذرهم اختفى ظهور الحق فعموا وصموا لكن في الثالثة يؤمنون به كما فسر سابقا قوله تعالى وان من اهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته.
من أنصار وضع الظاهر موضع المضمر تسجيلا على أن الشرك ظلم وهو إما من كلام عيسى على نبينا و ٧ أو من كلام الله عز وجل.
[٧٣] لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة أي أحد ثلاثة قيل القائلون بذلك جمهور النصاري يقولون ثلاثة أقانيم [١] جوهر واحداب وابن وروح القدس إله واحد ولا يقولون ثلاثة آلهة ويمنعون من هذه العبارة وإن كان يلزمهم ذلك لانهم يقولون الإبن إله والأب له وروح القدس إله والإبن ليس هو الأب.
القمي عن الباقر ٧ في حديث أما المسيح فعصوه وعظموه في أنفسهم حتى زعموا أنه إله وأنه ابن الله وطائفة منهم قالوا ثالث ثلاثة وطائفة منهم قالوا هو الله وما من إله إلا إله واحد وهو الله وحده لا شريك له ومن مزيدة لتأكيد النفي وإن لم ينتهوا عما يقولون اقسم ليمسن الذين كفروا منهم من دام على كفره ولم ينقلع عنه عذاب أليم.
[٧٤] أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه فيه تعجيب من إصرارهم والله غفور رحيم يستر الذنوب على العباد ويرحمهم إذا تابوا.
[٧٥] ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ما هو إلا رسول من جنس الرسل الذين خلوا قبله أتى بمعجزات باهرة من قبل الله تعالى كما أتوا فإن أحيى الموتى على يده فقد أحيى العصا على يد موسى وجعلها حية تسعى وهو اعجب وإن خلقه من غير أب فقد خلق آدم من غير أب وام وهو أغرب وأمه صديقة صدقت بكلمات ربها وكتبه كسائر النساء اللاتي يلازمن الصدق كانا يأكلان الطعام في العيون عن الرضا ٧ معناه أنهما كانا يتغوطان والقمي قال كانا يحدثان فكنى عن الحدث وكل من أكل الطعام يحدث.
وفي الإحتجاج عن أمير المؤمنين ٧ في جواب الزنديق قال له لو لا ما في القرآن من الإختلاف والتناقض لدخلت في دينكم ثم ذكر من ذلك إن الله شهر هفوات
[١] الأقانيم الأصول واحد في اقنوم أحسبها رومية.