التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٠٠
طارت المائدة صعداء وهم ينظرون إليها حتى توارت عنهم فلم يأكل يومئذ منها زمن إلا صح ولا مريض إلا برء ولا فقير إلا استغنى ولم يزل غنيا حتى مات وندم الحواريون ومن لم يأكل منها وكانت إذا نزلت اجتمع الأغنياء والفقراء والصغار والكبار يتزاحمون عليها فلما رآى ذلك عيسى ٧ جعلها نوبة بينهم فلبثت أربعين صباحا تنزل ضحى فلا تزال منصوبة يؤكل منها حتى إذا فاء الفيء طارت صعداء وهم ينظرون في ظلها حتى توارت عنهم وكانت تنزل غبا يوما ويوما لا فأوحى الله تعالى إلى عيسى ٧ اجعل مائدتي للفقراء دون الأغنياء فعظم ذلك على الأغنياء حتى شكوا وشككوا الناس فيها فأوحى الله تعالى إلى عيسى إني شرطت على المكذبين شرطا إن من كفر بعد نزولها أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين فقال عيسى ٧ إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم فمسخ منهم ثلثماة وثلاثة وثلاثون رجلا باتوا من ليلتهم على فرشهم مع نسائهم في ديارهم فأصبحوا خنازير يسعون في الطرقات والكناسات ويأكلون العذرة في الحشوش [١] فلما رأى الناس ذلك فزعوا إلى عيسى ٧ وبكوا وبكى على الممسوخين أهلوهم فعاشوا ثلاثة أيام ثم هلكوا قال وفي تفسير أهل البيت : كانت المائدة تنزل عليهم فيجتمعون عليها ويأكلون منها ثم ترفع فقال كبراؤهم ومترفوهم لا ندع سفلتنا يأكلون منها فرفع الله المائدة ببغيهم ومسخوا قردة وخنازير.
والقمي اقتصر على ما نسبه إلى تفسير أهل البيت : مقطوعا والعياشي عن الباقر ٧ المائدة التي نزلت على بني إسرائيل كانت مدلاة [٢] بسلاسل من ذهب عليها تسعة أخونة وتسعة أرغفة وفي رواية اخرى تسعة الوان أرغفة
وفي المجمع عن الكاظم ٧ إنهم مسخوا خنازير والعياشي مثله.
[١] الحش بالفتح والتشديد والفتح اكثر من الضم والكسر المخرج وموضع الحاجة واصله من الحش البستان لانهم كانوا كثيرا ما يتغوطون في البساتين فلما اتخذوا الكنيف وجعلوها خلفا عنها اطلقوا عليها الاسم مجازا وجمع الحش حشان مثل ضيف وضيفان.
[٢] ادليتها ارسلتها، تدلى من الشجرة تعلق.
وفي التهذيب عن الرضا ٧ والجريث والضب فرقة من بني إسرائيل حيث نزلت المائدة على عيسى بن مريم ٨ لم يؤمنوا فتاهوا [١] فوقعت فرقة في البحر وفرقة في البر وفي الخصال عن النبيفي حديث المسوخات وأما الخنازير فقوم نصارى سألوا ربهم انزال المائدة عليهم فلما أنزلت عليهم كانوا أشد ما كانوا كفرا وأشد تكذيبا.
[١١٦] وإذ قال الله يا عيسى بن مريم العياشي عن الباقر ٧ لم يقله وسيقوله إن الله إذا علم شيئا هو كائن أخبر عنه خبر ما قد كان ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله توبيخ للكفرة وتبكيت لهم.
القمي وذلك أن النصارى زعموا أن عيسى ٧ قال لهم إني وأمي إلهين [٢] من دون الله فإذا كان يوم القيامة يجمع الله بين النصارى وبين عيسى على نبينا وآله و ٧ فيقول ءأنت قلت الآية قال سبحانك انزهك تنزيها من أن يكون لك شريك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق ما لا يحق لي أن أقوله إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك تعلم ما أخفيه ولا أعلم ما تخفيه.
والعياشي عن الباقر ٧ في تفسيرها إن الأسم الأكبر ثلاثة وسبعون حرفا فاحتجب الرب تعالى بحرف فمن ثمة لا يعلم أحد ما في نفسه عز وجل أعطى آدم اثنين وسبعين حرفا فتوارثها الأنبياء حتى صارت عند عيسى فذلك قول عيسى ٧ تعلم ما في نفسي يعني اثنين وسبعين حرفا من الأسم الأكبر يقول أنت علمتنيها فأنت تعلمها ولا أعلم ما في نفسك يقول لأنك احتجبت من خلقك بذلك الحرف فلا يعلم أحد ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب.
[١١٧] ما قلت لهم إلا مآ أمرتني به أن اعبدوا الله ربى وربكم وكنت عليهم شهيدا رقيبا مطلعا أمنعهم من أن يقولوا ذلك ويعتقدوه مادمت فيهم فلما توفيتني
[١] تاه في الارض أي ذهب متحيرا يتيه تيها وتيهانا.
[٢] لعل التقدير اني وامي اتخذوا الهين ولا يستقيم حكاية عن الآية كما لا يخفى.