التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٥٠
وفي العيون عن الرضا ٧ في كلام له في إثبات البداء مع سليمان المروزي وقد كان ينكره فقال احسبك ضاهيت اليهود في هذا الباب قال أعوذ بالله من ذلك وما قالت اليهود قال قالت اليهود يد الله مغلولة يعنون إن الله قد فرغ من الأمر فليس يحدث شيئا الحديث.
والعياشي عن الصادق ٧ يعنون أنه قد فرغ مما هو كان غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا دعاء عليهم بل يداه مبسوطتان تثنية[١] اليد إشارة إلى تقابل أسمائه سبحانه وكناية عن غاية الجود فإن الجواد في الغاية إنما يعطي بيديه جميعا ينفق كيف يشاء على ما يقتضيه الحكمة والصلاح وليزيدن كثيرا منهم مآ انزل إليك من ربك طغيانا وكفرا على طغيانهم وكفرهم كما يزداد المريض مرضاً مرضاً من تناول غذاء الأصحاء
وألقينا بينهم العدوة والبغضاء إلى يوم القيامة فكلماتهم مختلفة و قلوبهم شتى فلا يقع بينهم موافقة[٢] كلما أوقدوا نارا للحرب أطفاها الله كلما أرادوا محاربة غلبوا قيل كانوا في أشد بأس وأمنع دار حتى أن قريشا كانت تعتضد بهم وكان الأوس والخزرج تتكثر بمظاهرتهم فذلوا وقهروا وقتل النبي بني قريظة واجلى بني النضير وغلب على خيبر وفدك واستأصل الله شأفتهم [٣] حتى إن اليوم تجد اليهود في كل بلدة أذل الناس ويسعون في الأرض فسادا للفساد بمخالفة أمر الله والإجتهاد في محو ذكر الرسول من كتبهم قيل لما خالفوا حكم التوراة سلط الله عليهم بخت نصر ثم افسدوا فسلّط الله عليهم فطرس الرومي ثم افسدوا فسلّط الله عليهم المجوس ثم افسدوا فسلّط الله عليهم
[١] ويمكن أن يكون المراد النعمة ويكون الوجه في تثنية النعمة انه أراد نعم الدنيا ونعم الآخرة لان الكل وان كانت نعم الله فمن حيث اخص كل منهما بصفة تخالف صفة الآخر كأنهما جنسان ويمكن ان يكون تثنية النعمة انه اريد بهما النعم الظاهرة والباطنة كما قال الله واسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة وقيل ان المراد باليد القوة والقدرة عن الحسن ومعناه قوتاه بالثواب والعقاب مبسوطتان بخلاف قول اليهود ان يده مقبوضة عن عذابنا.
[٢] وفي هذا دلالة معجزة لان الله أخبرهم فوافق خبره المخبر فقد كانت اليهود أشد اهل الحجاز بأسا وامنعهم دارا الى آخر ما ذكره في مجمع البيان واورد خلاصته في هذا الكتاب.
[٣] الشأفة قرحة تخرج في أصل القدم فيكوى فتذهب وإذا قطعت مات صاحبها والأصل واستأصل الله شأفته اذهبه كما تذهب تلك القرحة أو معناه ازاله من اصله.