التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٤٩ - بالمدينة وعدد آيها مائة وخمس وستون آية
حينئذ نقلب أفئدتهم عن الحق فلا يفقهونه، وأبصارهم فلا يبصرونه، فلا يؤمنون بها. كما لم يؤمنوا به أول مرة: أي بما أنزل الله من الآيات. والقمي: يعني في الذر، والميثاق. ونذرهم في طغيانهم يعمهون وندعهم متحيرين ولا نهديهم هداية المؤمنين.
القمي: عن الباقر ٧ (ونقلب أفئدتهم)، يقول: ننكس قلوبهم فيكون أسفل قلوبهم أعلاها، وتعمى أبصارهم فلا يبصرون الهدى، وقال علي بن أبي طالب صلوات الله عليه: إن أول ما تقلبون عليه من الجهاد: الجهاد بأيديكم، ثم الجهاد بألسنتكم، ثم الجهاد بقلوبكم، فمن لم يعرف قلبه معروفا، ولم ينكر منكرا، نكس قلبه، وجعل أعلاه أسفله، فلم يقبل خيرا أبدا.
[١١١] ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا [١] كما اقترحوا فقالوا: (لو لا أنزل علينا الملائكة) (فأتوا بآبائنا) (أو تأتي بالله والملائكة قبيلا).
القمي: قبلا: أي عيانا. وفسر بمعان أخر، وقريء (قبلا) بكسر القاف وفتح الباء وهو بمعناه المذكور. ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون: أنهم لو أوتوا بكل آية لم يؤمنوا فيقسمون بالله جهد أيمانهم على ما لا يشعرون، ولذلك أسند الجهل إلى أكثرهم مع أن مطلق الجهل يعمهم، ولكن أكثر المسلمين يجهلون أنهم لا يؤمنون، فيتمنون نزول الآية طمعا في إيمانهم كذا قيل.
[١١٢] وكذلك جعلنا لكل نبيّ عدوا: أي كما جعلنا لك عدوا جعلنا لكل نبي سبقك عدوا بمعنى التخلية بينهم وبين أعدائهم للأمتحان.
القمي: عن الصادق ٧ ما بعث الله نبيا قط إلا وفي أمته شيطانان يؤذيانه ويضلان الناس بعده، فأما صاحبا نوح ففيطيقوس، وحزام، وأما صاحبا إبراهيم فمكمل، ورزام، وأما صاحبا موسى فالسامري ومرعقيبا، وأما صاحبا عيسى فبوليس
[١] أي قبيلا قبيلا وقيل عيانا وقبلا أي أصنافا جمع قبيل أي صنف.