التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٥١ - بالمدينة وعدد آيها مائة وخمس وستون آية
[١١٥] وتمت كلمت ربك: ما تكلم به من الحجة وقرأت (كلمات ربك). يعني بلغت الغاية أخباره وأحكامه ومواعيده. صدقا: في الأخبار والمواعيد وعدلا: في الأقضية والأحكام. لا مبدل لكلمته: لا أحد يبدل شيئا منها بما هو أصدق وأعدل. وهو السميع: بما يقولون. العليم: بما يضمرون.
في الكافي: عن الصادق ٧ إن الأمام يسمع في بطن أمه فإذا ولد خط بين كتفيه، وفي رواية بين عينيه. وفي أخرى: على عضده الأيمن (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا) الآية فإذا صار الأمر إليه جعل الله له عمودا من نور يبصر به ما يعمل أهل كل بلدة.
وفي رواية فبهذا [١] يحتج الله على خلقه.
والقمي، والعياشي: ما يقرب منه.
[١١٦] وإن تطع أكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله: لأن الأكثر في الغالب يتبعون الأهواء. إن يتبعون إلا الظن: وهو ظنهم أن آباءهم كانوا محقين وهم يقلدونهم، أو جهالاتهم وآراؤهم الفاسدة. وإن هم إلا يخرصون: يقولون: عن تخمين.
[١١٧] إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله: أي بمن يضل أو استفهام. وهو أعلم بالمهتدين: أي أعلم بالفريقين.
[١١٨] فكلوا مما ذكر اسم الله عليه: مسبب عن إنكار اتباع المضلين الذين يحرمون الحلال ويحلون الحرام وذلك أنهم قالوا للمسلمين: أتأكلون مما قتلتم أنتم ولا تأكلون مما قتل ربكم؟ فقيل: كلوا مما ذكر اسم الله على ذبحه خاصة دون ما يذكر عليه اسم غيره، أو مات حتف أنفه. إن كنتم بآياته مؤمنين: فإن الأيمان بها يقتضي استباحة ما أحله الله واجتناب ما حرمه.
[١١٩] وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه: وأي غرض لكم بأن تتحرجوا عن أكله وما يمنعكم منه. وقد فصل لكم ما حرم عليكم: مما لم يحرم بقوله
[١] أي فبمن يكون على هذه الصفة.