التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٤٨ - بالمدينة وعدد آيها مائة وخمس وستون آية
قيل: إنا نرى في المسجد رجلا يعلن بسب أعدائكم ويسبهم، فقال: ما له لعنه الله تعرض بنا، قال الله: (ولا تسبوا الذين يدعون) الآية.
قال: وقال الصادق ٧ في تفسير هذه الآية: لا تسبوهم فإنهم يسبون عليكم. وقال: من سب ولي الله فقد سب الله وقال النبي ٦ لعلي صلوات الله عليه: من سبك فقد سبني، ومن سبني فقد سب الله، ومن سب الله فقد كبه [١] الله على منخريه في نار جهنم. كذلك زينا لكل أمة عملهم: في الخير والشر.
والقمي: يعنى بعد اختبارهم ودخولهم فيه، فنسبه الله إلى نفسه والدليل على ذلك لفعلهم المتقدم: قوله (بما كانوا يعملون). ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون: بالمحاسبة والمجازاة.
[١٠٩] وأقسموا بالله جهد أيمانهم حلفوا به مجدين مجتهدين، القمي: يعني قريشا. لئن جاءتهم آية: من مقترحاتهم. ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله هو قادر عليها يظهر منها ما يشاء على مقتضى الحكمة، ليس شيء منها بقدرتي وإرادتي. وما يشعركم: وما يدريكم استفهام إنكار. أنها: إن الآية المقترحة. إذا جاءت لا يؤمنون: بها يعني أنا أعلم إنها إذا جاءت لا يؤمنون بها، وأنتم لا تدرون بذلك. قيل: وذلك أن المؤمنين كانوا يطمعون في إيمانهم عند مجيء الآية، يتمنون مجيئها فأخبرهم الله سبحانه أنهم ما يدرون ما سبق علمه به من أنهم لا يؤمنون، ألا ترى إلى قوله: (كما لم يؤمنوا به أول مرة) وقيل: (لا) مزيدة.
وقيل: (إن) بمعنى (لعل) ويؤيده قراءة ابي لعلها، وقريء (إنها) بالكسر، على أن الكلام قد تم قبله، ثم أخبرهم بعلمه فيهم وهذا أوضح، ولا تؤمنون - بالتاء على أن الخطاب للمشركين.
[١١٠] ونقلب أفئدتهم وأبصارهم عطف على لا يؤمنون، أي وما يشعركم إنا
[١] كببت فلانا كبا ألقيته على وجهه فاكب هو بالالف وهي من النوادر التي يعدى ثلاثيها دون رباعيها.