التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٤٦ - بالمدينة وعدد آيها مائة وخمس وستون آية
وفات الطلب وعاد متعمقا متلطفا لا يدركه الوهم فكذلك لطف الله تبارك وتعالى عن أن يدرك بحد أو يحد بوصف واللطافة منا الصغر والقلة فقد جمعنا الأسم واختلف المعنى قال:
وأما الخبير فالذي لا يغرب عنه شيء ولا يفوته شيء ليس للتجربة ولا للاعتبار بالأشياء فتفيده التجربة والأعتبار علما ولولاهما ما علم لأن من كان كذلك كان جاهلا والله لم يزل خبيرا بما يخلق والخبير من الناس المستخبر عن جهل المتعلم فقد جمعنا الأسم واختلف المعنى.
[١٠٤] قد جاءكم بصائر [١] من ربكم البصيرة للقلب كالبصر للبدن فمن أبصر الحق وآمن به فلنفسه أبصر لأن نفعه لها ومن عَمِيَ عن الحق وضل فعليها وباله وما أنا عليكم بحفيظ: وإنما أنا منذر والله هو الحفيظ عليكم يحفظ أعمالكم ويجازيكم عليها، وهذا كلام ورد على لسان الرسول ٦.
[١٠٥] وكذلك نُصرّف الآيات مثل ذلك التصريف نصرف وهو إجراء المعنى الدائر في المعاني المتعاقبة من الصرف وهو نقل الشيء من حال إلى حال وليقولوا درست: أي (وليقولوا درست) صرفنا، واللام للعاقبة، والدرس: القراءة والتعلم، وقريء (دارست) أي دارست أهل الكتاب وذاكرتهم، ودرست: من الدروس أي: قدمت هذه الآيات، وعفت كقولهم: (أساطير الأولين).
القمي: كانت قريش تقول لرسول الله ٦: إن الذي تخبرنا من الأخبار تتعلمه من علماء اليهود وتدرسه. ولنبينه: (اللام) هنا على أصله، لأن التبيين مقصود التصريف، والضمير للآيات باعتبار المعنى. لقوم يعلمون: فإنهم المنتفعون به.
[١] قوله بصائر من ربكم أي حجج بينة واحدها بصيرة وهي الدلالة التي يستبصرها الشيء على ما هو به وهو نور.