التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٢٧ - بالمدينة وعدد آيها مائة وخمس وستون آية
العدل الذي لا يحكم إلا بالحق. ألا له الحكم: يومئذ لا حكم لغيره. وهو أسرع الحاسبين: يحاسب الخلائق في مقدار لمح البصر كما مر في سورة البقرة.
وفي الأعتقادات: أن الله تعالى يخاطب عباده من الأولين والآخرين يوم القيامة بمجمل حساب عملهم مخاطبة واحدة يسمع منها كل واحد قضيته دون غيره، ويظن أنه المخاطب دون غيره، لا يشغله عز وجل مخاطبة عن مخاطبة، ويفرغ من حساب الأولين والآخرين في مقدار نصف ساعة من ساعات الدنيا.
[٦٣] قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر من شدائدهما استعيرت الظلمة للشدة لمشاركتهما في الهول وإبطال الأبصار، فقيل: لليوم الشديد: يوم مظلم. تدعونه تضرعا: متضرعين بألسنتكم. وخفية: ومسرين في أنفسكم لئن أنجانا من هذه: على إرادة القول أي قائلين لئن أنجيتنا من هذه الظلمة والشدة لنكونن من الشكرين.
[٦٤] قل الله ينجيكم منها: وقريء بالتخفيف. ومن كل كرب: غم سواها. ثم أنتم تشركون: تعودون إلى الشرك، ولا توفون بالعهد بعد قيام الحجة عليكم.
[٦٥] قل هو القادر على أن يبعث: يرسل عليكم عذابا من فوقكم: كما أمطر على قوم لوط، وعلى أصحاب الفيل الحجارة. ومن تحت أرجلكم: كما أغرق فرعون، وخسف بقارون. أو يلبسكم: يخلطكم. شيعا: فرقا مختلفي الأهواء، كل فرقة منكم مشايعة للأمام، ومعنى خلطهم أن يختلطوا أو يشتبكوا في ملاحم القتال. ويذيق بعضكم بأس بعض: يقتل بعضكم بعضا. انظر كيف نصرف الآيات: بالوعد والوعيد. لعلهم يفقهون
العياشي، والقمي: عن الباقر ٧ (عذابا من فوقكم): هو الدخان، والصيحة، (أو من تحت أرجلكم): هو الخسف، (أو يلبسكم شيعا): هو الأختلاف في الدين، وطعن بعضكم على بعض، (ويذيق بعضكم بأس بعض): هو أن يقتل بعضكم بعضا، وكل هذا في أهل القبلة، يقول الله: (أنظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون). وفي المجمع: عن الصادق ٧، (من فوقكم): من السلاطين الظلمة، (ومن تحت أرجلكم): العبيد السوء، ومن لا خير فيه، (أو يلبسكم شيعا): يضرب بعضكم ببعض بما يلقيه بينكم من العداوة