التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٢٦ - بالمدينة وعدد آيها مائة وخمس وستون آية
قبل أن يهل الولد، والحبة: الولد في بطن أمه إذا هل وسقط من قبل الولادة، والرطب: المضغة إذا أسكنت في الرحم قبل أن يتم خلقها قبل أن تنتقل، واليابس: الولد التام، والكتاب المبين: الأمام المبين.
وفي الأحتجاج: عن الصادق ٧ في حديث وقال: لصاحبكم أمير المؤمنين ٧ (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب). وقال الله عز وجل: (ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) وعلم هذا الكتاب عنده.
أقول: قد مضى معنى الكتاب من جهة التأويل في أول سورة البقرة.
[٦٠] وهو الذي يتوفاكم بالليل يقبض أرواحكم عن التصرف بالنوم كما يقبضها بالموت. ويعلم ما جرحتم: أي ما كسبتم من الأعمال. بالنهار ثم يبعثكم فيه: ثم ينبهكم من نومكم في النهار. ليقضى أجل مسمى: لتستوفوا آجالكم.
القمي: عن الباقر ٧ في قوله: (ليقضى أجل مسمى) قال: هو الموت. ثم إليه مرجعكم: بالموت. ثم ينبئكم بما كنتم تعملون: بالمجازاة.
[٦١] وهو القاهر فوق عباده: المقتدر المستعلي على عباده. ويرسل عليكم حفظة: يحفظونكم ويحفظون أعمالكم، ويذبون عنكم مردة الشياطين، وهوام الأرض، وسائر الآفات، ويكتبون ما تفعلون. قيل: الحكمة في كتابة الأعمال: أن العباد إذا علموا أن أعمالهم تكتب عليهم وتعرض على رؤوس الأشهاد كانوا أزجر من القبائح، وأن العبد إذا وثق بلطف سيده واعتمد على عطفه وستره لم يحتشم منه احتشامه من خدمة المتطلعين عليه. ويأتي ما يقرب منه عن الصادق ٧ في سورة الأنفطار إنشاء الله. حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا ملك الموت وأعوانه كما سبق بيانه في سورة النساء، وقرء توفاه بألف [١] ممالة وهم لا يفرطون لا يقصرون بالتواني والتأخير.
[٦٢] ثم ردوا إلى الله: إلى حكمه وجزائه مولاهم: الذي يتولى أمرهم الحق
[١] بأن يشبع الفتحة حتى يحصل منها نصف ألف وتميل الى الالف.