تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٧٥ - البحث الثالث حول قاعدة الملازمة بين حكم العقل و الشرع
بالإشارة إلى القياس الأخير و كبراه المعروف بينهم.
فنقول: إن من الأباطيل المشهورة هذه القاعدة، التي ربما تعارفت في الكتب الأصولية [١]، آخذين عن بعض الكتب الكلامية [٢]. و من الغريب تخصيصهم هذه القاعدة بما يحكم به العقل في سلسلة العلل و المصالح و المفاسد للأحكام، دون سلسلة المعاليل، لامتناع كون العصيان محرما، للزوم التسلسل [٣]!! و فيه: أن القاعدة العقلية لا تقبل التخصيص، لأن العقل بملاك واحد يحكم، و هو مشترك بين السلسلتين بالضرورة.
هذا، و قد مر: أن التسلسل المزبور يرجع إلى أن العبد يستحق العقوبة أبدا، و هذا ليس من التسلسل المحال، و قد عرفت أن التسلسل ينقطع إلى حد يكون تحريم العصيان، قابلا للزاجرية [٤].
و أما الإشكال: بأن العقل ليس إلا يدرك الشيء، فهو لا يضر بالمقصود، لأنه حينئذ ترجع القاعدة إلى أن كل ما أدرك العقل ممنوعيته، أدرك ثانيا ممنوعيته شرعا، فيكون التجري ممنوعا شرعا، فعليه لا تكون القاعدة باطلة من هذه الجهة.
نعم، هي باطلة لما مر منا في أوائل البحث الأول: و هو أن مما يدركه العقل ممنوعية الظلم بالضرورة، و مما يدركه العقل أيضا هو لزوم الفرار من القبيح العقلي الّذي هو الظلم بالذات، و أما غير الظلم فيكون قبيحا لأجله، على الوجه المحرر
[١]- هداية المسترشدين: ٤٣٥، الفصول الغروية: ٣٣٧، مطارح الأنظار: ٢٣٠، تقريرات المجدد الشيرازي ٣: ٢٧٧، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٣: ٦٠.
[٢]- الظاهر إن أول من تكلم في القاعدة و أشار إليه هو بدر الدين الزركشي، لاحظ مطارح الأنظار: ٢٣٠- السطر ٣٤.
[٣]- تقريرات المجدد الشيرازي ٣: ٢٧٧، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي:
٣: ٤٦- ٤٧.
[٤]- تقدم في الصفحة ٤٧- ٤٨.