تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٦١ - الجهة السادسة في مفاد قوله تعالى أن تصيبوا قوما بجهالةٍ
فيما هو العلّة.
و هذا إشكال أبدعه الوالد المحقّق- مدّ ظلّه- و اعتقد أنّه على تقدير تماميّته لا تصل نوبة البحث إلى مسألة معارضة المفهوم و التعليل، و إلى دعوى حكومة المفهوم على التعليل، و المناقشة في تلك الحكومة [١].
أقول: لا منع ثبوتا من الالتزام بالعلّتين، كما تحرّر في باب المفاهيم [٢]، و تكون النتيجة انقلاب العلّة المنحصرة الحقيقيّة إلى الإضافيّة، و إذا كان ظاهر أخذ الفسق في الشرط، دخالته في الحكم، يلزم كون الفسق و الإصابة بالجهالة- التي ربّما تتّفق في مورد خبر الفاسق- مجموعا علّة واحدة، كما قد جمع الأصحاب بين ما ورد: «إن خفي الأذان فقصّر» و ما ورد: «إن خفيت الجدران فقصّر» [٣] فيكون كلّ واحد جزء العلّة في صورة المقارنة [٤].
نعم، بين المثال و ما نحن فيه فرق من جهة أخرى، و هو غير مضرّ بالمقصود، فلا تخلط.
و على هذا، إذا انتفى الفسق ينتفي وجوب التبيّن في مورد النبأ الجائي به العادل، و إذا لم يكن إشكال آخر، فلازمه حجّية خبر الثقة و العدل، فما في «التبيان»:
«من لزوم إجمال الآية الشريفة، لعدم إمكان الأخذ بالشرط و التعليل» [٥] غير سديد
[١]- تهذيب الأصول ٢: ١١٣- ١١٤.
[٢]- تقدّم في الجزء الخامس ٥٧- ٥٨.
[٣]- لم نجد هذه العبارة بعينها في كتب الحديث و لكن وردت مضمونها في: تهذيب الأحكام ٤:
٢٣٠- ٦٧٥، الاستبصار ١: ٢٤٢- ٨٦٢، وسائل الشيعة ٨: ٤٧٠- ٤٧٣ كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٦.
[٤]- مطارح الأنظار: ١٧٥- السطر ١٠، لاحظ درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٠٠، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٨٧، نهاية الأصول: ٣٠٦.
[٥]- التبيان في تفسير القرآن ٩: ٣٤٤.