تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦٢ - الجهة الرابعة في وجه حجّية الإجماع المحصّل
و لا سيّما عند الشهيد (رحمه اللَّه) فإنّه ربّما يقال: إنّه من الخمسة الذين هم من المحدّثين العظماء، و على هذا تحصل المعارضة أحيانا بين الإجماعين.
و أمّا على القول: بأنّ الإجماع يكشف عن اشتهار الحكم بين الأوائل، حتّى وصل إلى الثواني، فلا معارضة بينه و بين الإجماع الحاصل بين المتأخرين، لما لا حجّية له رأسا.
و مما يؤيّد الوجه الأخير: عدم قابليّة معقد الإجماع للتخصيص و التقييد، و لا يعامل معه معاملة السنّة الصحيحة، كما هو الواضح.
و لكنّ الّذي ربّما يتوجّه إليه: إمكان تحصيل الإجماع على بعض المسائل الفرعيّة، التي لا يحتمل اشتهارها في الصدر الأوّل، و لا تكون مورد الابتلاء، فإنّ الأحكام المشتهرة في عصرنا، هي الأحكام الشائعة المبتلى بها الناس، دون مثل الحكم في كتاب الظهار و الإيلاء، فعلى هذا لا بأس بالالتزام بكونه كاشفا عن الرّأي في بعض المواقف، و عن السنّة في الموقف الآخر، و لا داعي إلى كون وجه الحجّية أمرا وحيدا، و جهة فريدة.
و لنا حلّ الإشكال الّذي أشرنا إليه: بأنّ عمل المجمعين بإطلاق الحديث الموجود عندهم، يورث إضرابهم عن مفاد الدليل المقيّد له، فلا يكون الحديث الأخصّ، صالحا لتقييد إطلاق معقد الإجماع، فليتدبّر جيّدا.
و بالجملة تحصّل: أنّ الاحتمالات الكثيرة في وجه حجّية الإجماع، كلّها غير صالحة إلاّ الأخيران، و لا داعي إلى القول: بأنّ الإجماع يكشف عن السنّة، أو يكشف عن رأي المعصوم، و عن فتوى الإمام (عليه السلام) بل تختلف الموارد:
ففيما يكون الحكم من الأحكام المتلقّاة عن الأئمّة، لكونها كثيرة الابتلاء، يكون وجه الحجّية اشتهاره.