تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٣٥ - الطائفة الثالثة
و أبو عبد اللَّه (عليه السلام): «لا تصدّق علينا إلاّ ما وافق كتاب اللَّه و سنّة نبيّه» [١].
و أيوب بن الحرّ لم يوثّق [٢]، ففي هذه الطائفة يكون الخبر الأوّل معتبراً سنداً فقط، مع فقدانها الشرائط الاخر. و يتوجّه إليها- مضافا إليه-: أنّ السنّة لا تثبت إلاّ بالواحد، كما مرّ.
ثمّ إنّ عدم الموافقة، معناه عدم حجّية كلّ خبر لم يكن مضمونه في القرآن، أو كان و كان مخالفا له، و على هذا يمكن تقييد إطلاقه بصورة كونه مخالفا.
و المخالف- كما سيمرّ [٣] عليك- هي المخالفة بالتباين و المكاذبة بالكلّية، و أمّا سائر المخالفات- حتّى العموم من وجه- فلا تعد مخالفة في المضمون بالذات، بل و لا بالعرض، لأجنبيّة ذلك عن التخالف في الدلالة.
و يشهد لذلك قوله تعالى: وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [٤].
هذا، و يجوز تقييد الإطلاق المزبور بالمسائل الاعتقاديّة، جمعا بين الأدلّة أيضا.
اللهمّ إلاّ أن يقال: بإباء اللسان المزبور عن التقييد و التخصيص [٥]، فإمّا يردّ علمه إلى أهله، لما عرفت [٦]، أو على أنّ له مصبّا خاصّا [٧]، أو يكون معنى «عدم الموافق» هو المخالف المحمول على المخالفة بالتباين، كما عرفت. و لعمري إنّ الوجه الأخير قريب جدّاً.
[١]- وسائل الشيعة ٢٧: ١٢٣ كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٧.
[٢]- انظر رجال النجاشي: ٧٥.
[٣]- يأتي في الصفحة ٤٣٩.
[٤]- النساء (٤): ٨٢.
[٥]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٨١.
[٦]- تقدّم في الصفحة ٤٣١.
[٧]- نهاية الأصول: ٤٨٩، تقدّم في الجزء الخامس: ٣٨٢- ٣٨٤.