تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٣٧ - الطائفة الرابعة
رواية من برّ أو فاجر يخالف القرآن فلا تأخذ به» [١].
و منها: ما في «الكافي» معتبرا، عن هشام بن الحكم و غيره، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال: «خطب النبي (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) بمنى فقال: أيّها الناس، ما جاءكم عنّي يوافق كتاب اللَّه فأنا قلته، و ما جاءكم يخالف كتاب اللَّه فلم أقله» [٢].
و هذه الطائفة أيضا فاقدة لشرائط الاستدلال على عدم حجّية الخبر الواحد.
مع أنّ المخالفة هي بالتباين، و تكون المسألة مندرجة في مسألة جواز نسخ القرآن بالخبر الواحد، و هو ممنوع في محلّه [٣]، و جائز إذا كان المشهور عمل به، فإنّه يعدّ من المجمع عليه، لا من الخبر الواحد، و لا ينبغي الخلط بينهما.
ثمّ إنّ هذه الطائفة ساكتة عن الأخبار غير الموافقة و غير المخالفة بالتباين، و هي أكثر الأخبار في العبادات و المعاملات.
و توهّم: أنّ صدر الجملة، يدلّ على اشتراط حجّية الخبر بالموافقة، في غير محلّه، بعد صراحة الذيل في أنّ المخالف مطروح، فتكون الطائفة الثالثة خارجة عنها حسب الفهم العرفيّ، بعد عدم إمكان الأخذ بلازم الجملتين.
ثمّ إنّ الخبر الثاني من هذه الطائفة، يشهد على أنّ مصبّ الخبر في المسائل الاعتقاديّة، ضرورة أنّ تلك المسائل ليست مبتنية على صحّة السند و عدمها، لعدم حصول الاعتقاد بذلك عادة، بخلاف كونه في القرآن، و كون نقيضه فيه، فإنّه يحصل عادة لنوع الناس من ذلك الاعتقاد.
[١]- تفسير العيّاشي ١: ٨- ٣.
[٢]- الكافي ١: ٥٦- ٥.
[٣]- محاضرات في أصول الفقه ٥: ٣١٤- ٣١٥.