تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١١٨ - الفرض الرابع أن يكون العلم بالحكم، مأخوذا قيدا أو شرطا في موضوع نفس ذلك الحكم
فبالجملة تحصل: أنه بالضرورة تكون الأدلة الواردة في الشريعة، إما متكفلة لإثبات الحكم للعالم، أو له و للجاهل، و حيث لا سبيل إلى الأول، للزوم الدور، يتعين الثاني. و لا معنى للقول: بأنه حيث لا سبيل إلى التقييد يمتنع الإطلاق [١]، ضرورة أن امتناع الإطلاق، يستلزم لغوية قاطبة الأدلة، فيكون لها الإطلاق بالضرورة.
نعم، قد عرفت في الصورة الأولى من الصور الرئيسة، الإشكال العقلي على الإطلاق، مع حله بما لا مزيد عليه [٢].
إذا تبين حدود البحث هنا، و أن الكلام حول حل مشكلة تصوير اختصاص الحكم بالعالم و لو بدليل منفصل، فنقول:
لنا أن نقول: إن المقنن إذا كان يرى أن المصلحة قائمة بصورة العلم، و يرى أن ترشح الإرادة الجدية بالنسبة إلى غير العالم غير ممكن، لما لا مصلحة هناك، و أيضا يرى أن التقييد بالعلم بالحكم، لا يعقل إلا بعد ثبوت الحكم، فله أن يتوسل إلى جعل القانون، بأخذ الحكم الإنشائيّ في الدليل، ثم جعل الحكم الجدي بالحمل الشائع عليه.
مثلا: إذا قال: «من كان عالما بحكم الخمر إنشاء يحرم عليه الخمر» فإنه إذا علم المكلف بمفاد المقدم و الشرط، تكون حرمة الخمر حرمة واقعية منجزة، و إذا كان جاهلا بمفاد المقدم، فلا يجب عليه الاجتناب واقعا، و لا يحرم عليه الخمر، من غير لزوم الدور، لأن الحكم المأخوذ في ناحية الموضوع، هو مرتبة من الحكم، لا واقعه الجدي و الحكم الفعلي.
و لك أن تقول: إذا كان الحكم المأخوذ في الموضوع هو الحكم الإنشائيّ،
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٣: ١٢.
[٢]- تقدم في الصفحة ٩٥- ٩٨.