تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٥١ - حلّ المشكلة عن طريق الخطابات القانونيّة
يحمّل التكاليف الفعليّة على كافّة الأنام، و لو كان الأفراد و الآحاد عاجزين ما داموا، و جاهلين ما عاشوا، اتضحت مادّة المغالطة و الغائلة، و أنّ الاشتراك ممكن، و تواتر الأخبار و الإجماع على الاشتراك، ليس على ما لا يعقل ثبوتا، بل هو على ما يعقل، و واقع إثباتا بمراجعة القوانين العرفيّة في مختلف الميادين، و تفصيله في محلّه [١]، و لا نعيده، حذرا من الإطالة الواضحة.
فتحصّل: أنّ هنا إشكالا في تصوير اشتراك جميع الطوائف في التكاليف، و مجرّد الإجماع و الأخبار لا يكفي، و لذلك التزم المتأخّرون في باب العاجزين بخروجهم، و أنّ خطاب العاجز قبيح [٢]، و أردفنا العاجزين بالجاهلين، لأنّ خطاب الجاهل ممتنع، لأنّه غافل، و قد أقرّوا بامتناع خطاب الغافل، للزوم الخلف [٣]. و قد حلّت المعضلة على نهج واحد، ببيان واف و شاف في محلّه [٤].
إذا تبيّنت هذه المقدّمة الوجيزة، يظهر حلّ الغائلة فيما نحن فيه، فإنّ الشرع و المقنن، إن كان يترشّح منه الرضا و الإمضاء في باب الأمارات و الطرق، و ما يشبهها- كالأصول المحرزة، و الأمارة التأسيسيّة- أحيانا بالنسبة إلى خصوص صورة الخطأ، و كان ينحلّ قانون إمضاء الطرق و الأمارات و تلك الأصول، إلى الأحكام الطريقيّة الشخصيّة، ينقدح الإشكال: بأنّه كيف يمكن أن يرتضي المولى بتطرّق خبر الواحد الخاطئ بالنسبة إلى زيد، مع علمه بأنّ زيدا محكوم بوجوب صلاة الجمعة، فهل يعقل وجود تلك الإرادة الإلزاميّة الوجوبيّة، مع الارتضاء و إمضاء سلوكه ذلك الطريق المخطئ؟! فإنّ انحلال هذا القانون إلى الإمضاءات و الارتضاءات الجزئيّة
[١]- تقدّم في الجزء الثالث: ٤٤٧- ٤٤٩.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٥١- ٥٢، نهاية الأفكار ٣: ٣٣٨.
[٣]- فرائد الأصول ٢: ٤٨٣، فوائد الأصول ٤: ٢١٧، نهاية الأفكار ٣: ٤١٩.
[٤]- تقدّم في الجزء الثالث: ٤٥٠ و ما بعدها.