تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤١٩ - الوجه الأوّل الآيات
و الّذي يتوجّه إلى الاستدلال:
أوّلا: أنّ كلمة الظّنّ ربّما يكون مرادا منها العلم، و منه قوله تعالى: وَ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً [١] و هذا كثير الدور، فتكون الآيات- احتمالا- ناهية عن العلوم الباطلة و الاعتقادات المأخوذة عن الآباء و الأقوام من غير تدبّر و تأمّل.
و شمولها للظنّ ممنوع، إلاّ على القول باستعماله في أكثر من معنى واحد [٢].
نعم، إذا كانت الآيات الاخر التي نحن أشرنا إليها في المسألة المتذيّلة بالتخريص، مورد الاستدلال، فلا بأس به.
و ثانيا: أنّ الظنّ من الصفات النفسانيّة، و المراد منه هنا مقابل العلم الّذي هو منها، و هذا أجنبيّ عن الظنّ النوعيّ الّذي ندّعي حجّيته [٣]، و لا تنافي بين كون الظنّ غير حجّة، و الخبر الواحد حجّة، و الظواهر حجّة، حتّى فيما إذا حصل من الظنون الخاصّة ظنّ شخصيّ، فإنّه كالحجر جنب الإنسان، بل هي تدلّ على أنّ القول باعتبار حصول الظنّ النفسانيّ من الظنون الخاصّة- كما مرّ [٤]- غير صحيح، لأنّ الظنّ النفسانيّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً* فيسقط قول من اعتبره [٥].
و ثالثا: أنّ الظنون الخاصّة علم، و تكون أدلّة اعتبارها حاكمة [٦]. و لكنّها مجرّد دعوى، و قد فرغنا من فسادها مرارا [٧].
[١]- الإسراء (١٧): ١٠٢.
[٢]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٥٥.
[٣]- تقدّم في الصفحة ٢٩٨- ٣٠٠.
[٤]- تقدّم في الصفحة ٢٩٩- ٣٠٠ و ١٤٤- ١٤٥.
[٥]- قوانين الأصول ١: ٤٣٩- ٤٤٠- السطر ٢٣.
[٦]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ١٦٠- ١٦١، مصباح الأصول ٢: ١٥٢.
[٧]- تقدّم في الصفحة ٣٣٦- ٣٣٧.