تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦٧ - التحقيق في حجّية الإجماع المنقول
و غير خفيّ: أنّ المراد من «الحجّة» لو كان ما يحتجّ به العبد على المولى و بالعكس، للزم تعدّد الأدلّة، و لا تنحصر بالعشر و العشرين، كما لا يخفى، و الأمر سهل.
التحقيق في حجّية الإجماع المنقول
إذا تبيّنت هذه الجهات فاعلم: أنّ أصحابنا الأصوليّين، ذهبوا في ناحية نقل السبب إلى أنّ ناقل الإجماع تارة: ينقل السبب التامّ، و أخرى: السبب الناقص.
و على التقدير الأوّل تارة: ينقل السبب المحض.
و أخرى: ينقل السبب و المسبّب، و الكاشف و المنكشف.
و ثالثة: ينقل السبب.
و في ناحية حجّية النقل تارة: إلى قصور أدلّة حجّية الخبر الواحد عن شمول ما نحن فيه، إذا كانت الحكاية مشتملة على المسبّب، أو ممحّضة فيه.
و أخرى: إلى عدم قصور لها، لأنّه من قبيل الإخبار عن الحدس القريب من الحسّ كما في «الدرر» [١].
و ثالثة: إلى أنّ أدلّة حجّية الخبر الواحد، تشمل مطلق الإخبار عن الحدس و الحسّ، و إنّما المخصّص اللبّي قائم على خروج الإخبار عن الحدس، و في شمول ذلك المخصّص لما نحن فيه شبهة، و يكون المرجع حينئذ عموم الأدلّة.
أقول: فيما أفادوه- مضافا إلى الأنظار الخاصّة، على فرض صحّة مدخلهم في البحث، و لا يهمّنا الإشارة إليه- أنّ مقتضى ما تحرّر منّا في الجهات السابقة: أنّ الإجماع المنقول ليس إلاّ نقل الإجماع المحصّل، و الإجماع المحصّل هو الإجماع
[١]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٧٢- ٣٧٣.