تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٦٥ - الجهة السادسة في مفاد قوله تعالى أن تصيبوا قوما بجهالةٍ
الآتية المتوجّهة إلى أصل وجوده [١]، و لا تخصيص، و لا معارضة، فتكون الآية بمثابة قولنا: «إن استطعت حجّا فقد أوجب اللَّه الحجّ سياسة للعباد» و تصير النتيجة هي النّظر في الآية إلى مسائل نوعيّة، و ملاحظة الغالبيّة و الأكثريّة، لا الشخصية و الفرديّة الاستيعابيّة.
و منها: لو كان الذيل مفعولا لفعل محذوف، كما احتمله في تفسير الفخر [٢]، فتكون الآية: «اتّقوا أن تصيبوا قوما بجهالة» فإنّ الحذف على خلاف الأصل، فكون المحذوف «اتقوا» أولى من كونه «كراهة [٣] و حذرا [٤] و مخافة» [٥] و غير ذلك ممّا لا يناسب مقامه تعالى.
و على هذا، الإصابة بجهالة ممنوع عنها. فإن كانت الجهالة ضدّ العلم، يلزم المعارضة بين المفهوم و الذيل في موارد كون خبر العدل جهالة.
و إن كانت بمعنى السفاهة ضدّ الطريقة العقلائيّة، فلا يلزم تعارض، و رفع المعارضة و لو أمكن ثبوتا، و لكن قد عرفت عدم قيام الأدلّة على أنّ خبر العدل علم [٦].
بل لنا أن نقول: مجرّد دعوى العلم، لا توجب حلا للإشكال، فإنّ الواقعيّة لا تتغيّر بالدعاوي، و عدم قابليّة الذيل للتخصيص، لا تنقلب إلى القابليّة في موارد أدلّة الحكومة، فتأمّل.
و على كلّ تقدير: لا يبقى مجال لتوهّم إنكار المفهوم، بأنّ إطلاق الشرط غير
[١]- يأتي في الصفحة ٤٧٩ و ما بعدها.
[٢]- التفسير الكبير، الفخر الرازي ٢٨: ١٢٠.
[٣]- الكشّاف ٤: ٣٦٠، تفسير كنز الدقائق ٩: ٥٩٠.
[٤]- مجمع البيان ١٠: ١٩٩، الميزان في تفسير القرآن ١٨: ٣١١.
[٥]- حقائق الأصول ٢: ١١٥.
[٦]- تقدّم في الصفحة ٤٦١- ٤٦٢.