تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٢٧ - حول وجوه المنع عن دلالة الآيات الناهية عن اتباع الظنّ
الآيات رادعة عنها، و لا يمكن أن يكون النّظر إليها نظر الشكّ في حجّيتها [١].
و فيه: أنّ عدم الردع المتعقّب بإظهار عدم الرضا حسب الآية الشريفة، لا يكفي لكشف الإمضاء.
و توهّم: أنّ الآية بحكم العامّ و المطلق بعد ورود المخصّص و المقيّد، غير جائز في مثل هذه الأمور، ضرورة أنّ الردع عن المغروسات الذهنيّة و السير الخارجيّة المحتاجة إلى الفرصة المناسبة، لا يدلّ على شيء، و لا يكشف عن الرضا و الإمضاء، كما لا يخفى، و من هنا يظهر ضعف ما في «تهذيب الأصول» لحلّ المشكلة المزبورة [٢].
و منها: أنّ الخطاب في هذه الآية، يجوز أن يكون مخصوصا بالنبيّ (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) في المسائل الاخر، لأنّ الآيات السابقة و إن كانت خطاباتها بصيغة الجمع، إلاّ أنّها أيضا ليست متوجّهة إلى عامّة المكلّفين، ضرورة أنّ التقرّب إلى أموال اليتامى، لا يجوز للفسّاق بالضرورة، و ليست العناوين المأخوذة عامّة شاملة لكلّ أحد، حتّى يقال: بأنّ هذه الآية في سياقها، فيكون المخاطب المكلّف، فالآية مجملة [٣].
نعم، الآيات المتأخّرة عنها و إن كانت تناسب العموم، مثل قوله تعالى:
وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً* إلاّ أنّه لا يكون حجّة شرعيّة على الإطلاق فيما نحن فيه.
و منها: أنّ الاتباع لما ليس به علم، إن كان هو كناية عن العمل، فلازمه الاحتياط في الشبهات التحريميّة، دون الوجوبيّة، لأنّ تركها ليس عملا. نعم الإتيان
[١]- درر الفوائد، المحقّق الخراسانيّ: ١٢٣- ١٢٤، الحاشية على كفاية الأصول، المحقّق البروجردي ٢: ١٣٣- ١٣٤.
[٢]- تهذيب الأصول ٢: ١٠٦.
[٣]- قوانين الأصول: ٤٥٣- السطر ٧.