تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٨٤ - الوجه الثالث مرفوعة زرارة
طريقا، يكون حجّة، و هكذا الشهرة، و عندئذ ينحصر بالشهرة القديمة، و لا يشمل الشهرة الحادثة بين المتأخّرين، فلا تخلط.
و ممّا ذكرنا يظهر: أنّ عدم استدلال مثل صاحب «الدرر» (رحمه اللَّه) بالتعليل [١]، و مناقشة غيره فيه [٢]، كلّه غير مطابق للتحصيل، كما ظهر أنّ ما أفاده الوالد- مدّ ظلّه- [٣] غير واف بالمطلوب.
الوجه الثالث: مرفوعة زرارة
، فإن إطلاق جملة: «يا زرارة، خذ بما اشتهر بين أصحابك، و دع الشاذّ النادر» [٤] يشمل الشهرة الفتوائيّة.
و توهّم: أنّ الموصول ناظر إلى الخبر [٥]، ناشئ من خلطهم بين مفاد «الّذي» و مفاد «ما» فإنّ مفاد «الّذي» إشارة إلى العنوان، و أمّا مفاد «ما» فهو كناية و نكرة، و ليس فيه إشعار بأمر مذكور خارجا، أو معهود ذهنا. و يترتّب عليه بعض المسائل في حديث الرفع. هذا مع أنّ المستفاد منه أنّ ما هو السبب الوحيد للأخذ بالخبر المشهور، هي شهرته، لا نفس الخبر، و إلاّ يلزم الأخذ بالخبر الشاذّ، فيعلم منه إلغاء خصوصيّة الخبر.
و غير خفيّ: أنّ الشهرة في هذه الرواية أيضا روائيّة فتوائيّة، أي هي الشهرة العمليّة، كما هي كذلك في مقبولة عمر بن حنظلة، و لو لا المناقشة في سندها لكانت دلالتها وافية.
[١]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٧٩.
[٢]- مصباح الأصول ٢: ١٤٣- ١٤٤.
[٣]- أنوار الهداية ١: ٢٦٢- ٢٦٤، تهذيب الأصول ٢: ١٠١- ١٠٢.
[٤]- عوالي اللئالي ٤: ١٣٣- ٢٢٩، مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٣ كتاب القضاء، الباب ٩، الحديث ٢.
[٥]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٧٩.