تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٣٢ - تتميم الكلام و توضيح المرام
فإنّه يعلم منها: أنّ المتشابهات مستمسك أهل الفتنة، دون أهل الفهم و العلم و المعارف و المحقّقين مثلا، و بقيّة الكلام في محلّ آخر. و هذا لا ينافي الحاجة في المتشابه و غيره إلى أئمّة الحقّ (عليهم صلوات اللَّه)، لأنّ القرآن ذو مراتب عالية.
و ثانيا: أنّ التمسّك بوجود المتشابه أخذا بالظاهر، غير جائز، لاحتمال كونه من المتشابه، فلا بدّ من وجود جماعة من الآيات مجملة، كما لا يخفى.
و ثالثا: أنّ وجود المجملات يضرّ فيما مرّ أخيرا في التحريف، و في صورة العلم التفصيليّ بكونها من المتّصل بالآيات المبيّنة يقينا تفصيليّا، أو إجماليّا على الوجه المحرّر آنفا.
و بالجملة: إنّ وجود طائفة من الآيات مجملة، معناه ليس الإجمال بحسب المفاهيم اللغويّة و الاستعمال، لأنّ الإجمال صفة الكلام، و هي لا تحصل بالتعبّد و بالرواية، لأنّه أمر خارج عن قدرة التشريع، فعليه يكون المقصود من «الإجمال» عدم إمكان كشف المراد، و هذا لا يمكن إلاّ بدعوى التحريف على الوجهين المزبورين، و قد مرّ فساده، فلا تخلط.
رابعا: لو كان وجود العلم بالنقيصة فيما مرّ في مسألة التحريف، و وجود العلم الإجماليّ بالمجملات مضرّا، لكان ذلك مضرّا بالأحاديث أيضا، فتسقط الأحاديث كلّها عن الحجّية، و لا سيّما بعد ورود أنّها «صعب مستصعب» و أنّها مثل الآيات من هذه الجهة، فلا تخلط.
و أمّا دعوى العلم الإجماليّ بوجود المخصّصات و المقيّدات، فهي واضحة سريانها في الأخبار، و أنّها لا تضرّ بالحجّية.
و أمّا توهّم: أنّ العلم الإجماليّ المزبور يوجب الفحص، لا سقوط الحجّية، كما في كلام جمع من الأصوليّين [١]، فهو فاسد، لأنّ الفحص لازم و لو لم نعلم إجمالا
[١]- مطارح الأنظار: ١٧٩- السطر ٣٠، كفاية الأصول: ٢٦٤ و ٢٦٥، نهاية الأصول: ٣٤٦- ٣٤٨.