تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٦٢ - المقام الأول حول تمكّن الشارع من الردع عن الأمارات و عدمه
لما مرّ في مباحثه من تفصيله [١]، فراجع.
و منها: أنّ الردع عنها لا يعقل إلاّ بالأدلّة الوضعيّة، و بالدلالات العقلائيّة التي تعدّ من الظواهر، و لا يتمكّن من إيصال الردع إلاّ بوسائط، و لا يعقل أن يعتبر تعدّد الواسطة و أن يعتبر البيّنة، إلاّ بالظواهر التي يريد المنع عن العمل بها.
فبالجملة تحصّل: أنّ المنع و الردع غير ممكن أن يصل إليه، فإذن لا معنى للشكّ في حجّيّة الأمارات العقلائيّة حتّى نحتاج إلى الأدلّة الخاصّة.
و أمّا القول بالتبعيض في باب تحصيل العلم، و بالتبعيض في الاحتياط أيضا، فغير راجع إلى محصّل، لأنّ ذلك ممّا لا يمكن إلاّ بالوسائط و الظواهر العقلائيّة، لأنّ إيصال الأحكام لا يمكن إلاّ بذلك، فإنّه بالإيصال يمكن الاحتياط بعضا أو تماما.
فتحصّل: أنّ الردع عن القطع لو استلزم الامتناع الذاتيّ و الردع عنها، يستلزم الامتناع الوقوعيّ، بل الذاتيّ، و لكنّهما مشتركان في الامتناع الغيريّ. هذا على مسلك القوم.
و أمّا على ما سلكناه من إمكان الردع في الجملة، فيكون القطع مثلها في هذه المرحلة أيضا.
أقول: الّذي لا شبهة فيه هو حجّيّة الخبر و الظاهر في الجملة، و الردع عنها على الإطلاق حتّى و لو لم يستلزم الامتناع، و لكنّه يستلزم مما لا يجوز للشرع الالتزام به، بل قد يستلزم الامتناع، للزوم القبح عليه تعالى، و هو ممتنع، و بناء عليه يكون للشكّ في الحجّيّة محلّ، فإنّ مورد البحث هو حجّيّة مطلق خبر الثقة، و هكذا في باب الظواهر، من غير تقيد بحصول الوثوق الشخصيّ منها و من الظواهر، و هذا المقدار كاف للحاجة إلى تنقيح الأصل في المسألة.
[١]- تقدّم في الصفحة ٢٦- ٢٧.