تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨٠ - المسألة الثانية في حرمة المتجري به
و بالجملة: اختيارية الفعل منوطة بالتصور، و التصديق، و الميل، و الإرادة، و لكن تلك الأمور قد تحصل بصورة مفصلة ملتفت إليها، و قد تحصل بالارتكاز و الإجمال، نظير الإرادات الحاصلة بالنسبة إلى المقدمات المنتهية إلى وجود ذي المقدمة، مع أن تلك المقدمات مورد التصور و التصديق و الإرادة ارتكازا، فلا تخلط. و يكفي لاختيارية هذا الفعل جواز العقوبة عليه، إذا كان شرب الماء ممنوعا لأمر النذر و غيره، و كان قطعه من سوء اختياره، فإنه قد مر: أن من القطع ما لا يكون معذرا [١].
ثم إن ما ذكره (قدّس سرّه) لا يورث عدم إمكان الفعل المتجري به بالتحريم أو المنقاد به بالوجوب إلا في القطع، دون سائر الطرق و الأمارات، و قد عرفت أن النزاع في التجري أعم [٢]، فافهم.
فتحصل: أن إنكار اتصاف الفعل المتجري به بالقبح- بدعوى أنه غير اختياري- في غير محله قطعا.
نعم، هو لا يوصف بالقبح و لا التجري إلا لأجل الظلم، و الظلم في التجري لو سلم كونه قابلا للتطبيق، و لكنه في الفعل المتجري به غير قابل للتطبيق، كما هو الواضح.
و لنا المناقشة في كون التجري ظلما، فضلا عن الفعل المتجري به، و ذلك لأن معنى الظلم هنا يرجع إلى أنه تجاوز إما على الحرام الشرعي، أو تجاوز على النّفس، لاستتباعه العقوبة، و كل واحد منهما غير ثابت بعد، فيلزم الدور، لأن ظلمية التجري موقوفة على استتباعه الهتك أو العقوبة، و الهتك موقوف على كونه محرما، و العقوبة منوطة بأن يكون التجري ظلما، كما لا يخفى.
فإنكار القبح بإنكار الظلم بالقياس إلى الفعل المتجري به صحيح. بل بالقياس
[١]- تقدم في الصفحة ٢٦- ٢٨.
[٢]- تقدم في الصفحة ٤٤- ٤٥.