تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٠٧ - تنقيح و توضيح في بيان المراحل الثلاث التي يتوقف عليها الظهور التام للكلام
المرحلة الثانية: مرحلة فهم أنّ الاستعمال حقيقيّ أو مجازيّ. و في هذه المرحلة مسلكان:
الأوّل: أنّ المجاز إن كان بمعنى استعمال اللفظ في غير ما وضع له، فلا بدّ من طيّ هذه المرحلة أيضا.
الثاني: و إن كان المجاز و الحقيقة، مشتركين في أنّ الألفاظ على كلّ تقدير مستعملة في الموضوع له، كما هو المسلك المحرّر في محلّه [١]، فلا حاجة إلى طيّها، و تصل النوبة بعد ذلك إلى المرحلة الثالثة.
و فيما ذكرنا تبيّن: أنّ إثبات كون اللفظ مستعملا في الموضوع له بأصالة الحقيقة، أو بأصالة عدم القرينة، أو بأصالة الظهور، غير ممكن، و غير سديد، ضرورة أنّ أصالة الحقيقة ليست عقلائيّة.
و أصالة عدم القرينة لا معنى لها، لأنّ غاية ما يقال لتحريرها و تقريبها: هو أنّ المتكلّم لم يذكر القرينة، و هو غير عقلائيّ.
و أصالة الظهور أجنبيّة عن هذه المرحلة، و مربوطة بالمرحلة الآتية.
فلا أصل يستفاد منه أنّ الاستعمال حقيقيّ، إلاّ أنّ قضيّة كون المتكلّم في مقام الإفادة، و أنّه حكيم غير لاغ في الكلام، و غير ناقض للمرام، كون الإخلال بالقرينة مضرّا بذلك، فمن عدم وصول القرينة يستكشف كون الاستعمال فيما وضع له.
و قد أشرنا إلى وجه المناقشة فيه: بأنّه يمكن أن يكون الاتكال على القرينة المنفصلة، و قد منع الموانع الطبيعيّة عن وصولها، كما منعت عن وصول طائفة من الأخبار و الأحاديث إلينا، فلا يلزم نقض الغرض من ناحية المولى و المتكلّم، بل الغرض منقوض من ناحية الأمور الخارجيّة الخارجة عن الاختيار حسب الطبع و العادة.
[١]- تقدّم في الصفحة ٣٠٤، الهامش ١.