تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٢٤ - حول وجوه المنع عن دلالة الآيات الناهية عن اتباع الظنّ
ما ليس بعلم ممنوع اتباعه، فيكون الخبر الواحد غير المورث غير حجّة حسب الآية، و إذا كان مورثاً للوثوق و الاطمئنان فلا بأس بحجّيته، لأنّه العلم عرفاً، و الآية تنهى عن اتباع غير العلم، فلا يتمّ- حسب مفادها- ما هو المقصود، و هو حجّية مطلق خبر الثقة، و تكون رادعة عنه.
و إن شئت قلت: لا بدّ عقلاً من اختيار حجّية هذه الآية، و إلاّ تلزم اللغويّة، فحجّية هذه الآية ثابتة قطعاً، و عندئذ تكون مانعة من اتباع غير العلم.
و هذا ليس من تخصيص الآية بنفسها، كما في «تهذيب الأصول» [١] ضرورة أنّ التخصيص فرع الشمول البدويّ، و الانصراف يمنع عن الشمول، فلا وجه لما فيه:
«من أنّ التخصيص إذا جاز بالنسبة إلى نفسها، فيجوز بالنسبة إلى أخبار الآحاد بأدلّة حجّيتها».
هذا مع أنّ الالتزام بحجّية الظواهر بعد قطعيّة السند، ممّا هو ضروريّ، لأنّ القرآن جاء لهداية البشر، فلا بدّ عقلا من ذلك في خصوص ظواهرها، بخلاف ما هو ظنيّ الصدور، فليسا هما في عرض واحد حتّى عند العقلاء، و لو كانا واحدا عندهم و لكنّهما- حسب هذه الآيات، و نزول القرآن- مختلفين في نظر الشرع، فتدبّر.
و منها: أنّ الحكومة و التخصيص و دعوى الانصراف، كلّها لو كانت غير تامّة، و لكنّ الورود ممكن، فإنّ مفاد الآية ليس إلاّ النهي عن اتباع غير الحجّة، ضرورة أنّ «العلم» في لسان الأخبار هي الحجّة، كما تقرّر في محلّه، للقرائن الخاصّة، و فيما نحن فيه أيضا يكون المراد منه الحجّة، إذ لو أريد منه العلم الوجدانيّ، للزم تعطيل الأحكام الكثيرة، أو ورود التخصيص الأكثر المستهجن، انتهى ما في «تهذيب الأصول» بإجماله [٢].
[١]- تهذيب الأصول ٢: ١٠٣.
[٢]- تهذيب الأصول ٢: ١٠٤- ١٠٥.