تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦٢ - البحث الثاني هل الظلم يستتبع العقوبة أم لا؟
صحة المؤاخذة بالضرورة، لإمكان تدخل الشرع في ذلك بتجويزه، مع عدم مساعدة العقل و لا العقلاء على المؤاخذة على كل قبيح بالضرورة، فنقول: إن الحسن و القبح لهما إطلاقان:
فتارة: يراد منهما الحسن و القبح العقليان.
و أخرى: الحسن و القبح العقلائيان.
و ما هو مقصود القائلين بأن القبح يستتبع صحة المؤاخذة، هو العقلي، لا العقلائي.
و قد أنكر الأشعري الحسن و القبح العقليين [١]، لإنكاره الاختيار، دون العقلائيين، مع أن الذين هجموا عليهم خلطوا بينهما [٢]، فإنه بناء على صحة مرامهم في باب العلل و المعاليل، يتم مسلكهم هنا، و إنما الشأن فساد مشربهم في مسألة الاختيار و الجبر.
و على هذا، ما هو القبيح عقلا يستتبع صحة العقاب، و ليس هو إلا الظلم، و سائر العناوين كلها ترجع إليه، كعنوان المعصية، و التجري، و المخالفة، و الهتك، و الإهانة، لما مر من أن هذه الكثير ترجع إلى واحد في المدارك العقلية، و ذلك الواحد هو الظلم، و على هذا يكون الظلم- حسب العقل- مستتبعا لجواز العقاب، و ليس للعناوين الاخر- بما هي هي- مدخلية، للزوم الخلط بين المقبحات العرفية و العقلائية، و العقلية.
إذا تبين ذلك، فهل الظلم بما هو ظلم يستتبع العقوبة، أم لا؟ حتى يكون التجري- بالعرض- مستتبعا لها، كما لا يخفى.
[١]- لاحظ شرح المواقف ٨: ١٩٢، شرح المقاصد ٤: ٢٩١.
[٢]- كشف المراد: ٣٠٢، هداية المسترشدين: ٤٣٥- السطور الأخيرة، فوائد الأصول، المحقق الخراسانيّ: ١٢٤، منتهى الأصول ٢: ٤٦.