تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١١٣ - الفرض الثالث أن يكون العلم بالحكم، قيدا أو شرطا لمتعلق الحكم الآخر المماثل، بذلك الموضوع أو الشرط
التماثل المنتهي إلى امتناع اجتماعهما بالذات [١].
نعم، لا تجتمع الأحكام من مكلف واحد، بالقياس إلى مكلف واحد، في زمان واحد، على طبيعة واحدة، لأن الحكم متقوم بالإرادة الواقعية، و هي غير قابلة للترشح في صورة سبق الإرادة الزاجرة مثلا، متعلقة بتلك الطبيعة الواحدة.
و أما المحذور الثاني، فيندفع بما مر مرارا: من اختلاف الناس في الانبعاث، فربما ينبعث بعضهم بالأمرين، فلا لغوية.
و أما المحذور الثالث، فالتحقيق هنا ما أفاده المحقق الوالد- مد ظله- [٢]: من أن العلم إن كان تمام الموضوع، حتى يكون في صورة الخطأ موضوع الحكم المماثل موجودا، و شرطه حاصلا، فلا تكون النسبة بين المتعلقين إلا عموما من وجه، ضرورة أن بين الخمر المعلومة حرمة شربها و الخمر، عموما من وجه، فتكون الحرمة المأخوذة في الشرط، متعلقة بذات الخمر، سواء كانت معلومة حرمتها، أو غير معلومة، و الحرمة الثانية متعلقة بالخمر المعلومة حرمتها، سواء صادف الواقع، أم خالف، فلا محذور عقلا في هذا الفرض إذا كان العلم تمام الموضوع.
و أما إذا كان جزء الموضوع فلا يمكن، لانقلاب النسبة من العموم من وجه إلى العموم المطلق، و يمتنع حينئذ حسب ما تحرر مرارا [٣]، ضرورة أن الخمر لا تقبل التحريم التأسيسي مرتين.
و أما توهم حمل التحريم الثاني على التأكيد [٤]، فهو خروج من البحث، ضرورة أن الكلام فيما إذا كان الحكم الثاني تأسيسا مستقلا، و مستتبعا للعقاب
[١]- تقدم في الجزء الرابع: ٢١١- ٢١٢.
[٢]- تهذيب الأصول ٢: ٢٢- ٢٣.
[٣]- تقدم في الجزء الرابع: ١٤٢- ١٤٦.
[٤]- مصباح الأصول ٢: ٤٥.