تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٨٠ - فذلكة الكلام
العمل بغير العلم، و لا التقوّل بغير العلم، لأنّه من الشبهة الموضوعيّة لنفس تلك الأدلّة إن قلنا: بأنّ أدلّة حجّية الأمارات و الأصول، حاكمة على تلك الأدلّة، كما هو خيرة الأكثر في خصوص الأمارات، و في مثل الاستصحاب [١].
أو من الشبهة المصداقيّة إن قلنا: بأنّها مخصّصة لها [٢]، ضرورة أنّ العمل بتلك الحجج و التقوّل على طبقها، جائز كما مرّ [٣]، فتكون مخصّصة لأدلّة المنع، و إذا شكّ في حجّية شيء، يكون من الشبهة المصداقيّة لتلك الإطلاقات، و من الشبهة الموضوعيّة لدليل المخصّص. و من قبيل الأوّل لو قلنا: بورود أدلّة الحجّية على تلك الأدلّة، لأنّ المراد من «العلم» فيها هو الحجّة.
و على كلّ تقدير: لا يصلح لتحريم العمل و القول تلك الأدلّة المانعة، فما في «الرسائل»: من تحريم العمل و التعبّد بمجرّد الشكّ [٤]، غير صحيح حسب الصناعة.
قلت أوّلا: إنّ المراد من «العمل بغير العلم» و «القول بغير الحجّة» هو العمل حال الشكّ، و القول حال الشكّ و الجهل بالحجّية، فإنّ من السنّة ما في الخبر: «رجل قضى بالحقّ و هو لا يعلم» [٥] فتكون تلك الأدلّة المانعة متعرّضة لحال الشكّ و الجهالة، لا لأمر و عنوان يكون له الواقع المتصوّر فيه الحالات: الواقعيّ، و المشكوك فيه، حتّى تندرج المسألة في معركة التمسّك بالعامّ في الشبهة الموضوعيّة، أو المصداقيّة.
و ممّا يشهد لذلك: تمسّكهم في هذا المقام بالعقل المدرك لقبح التشريع الّذي هو في حال الجهالة، أو العلم بالخلاف.
[١]- لاحظ فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ١٦٠- ١٦١، نهاية الأفكار ٣: ١٠٢- ١٠٣، حقائق الأصول ٢: ١١٢.
[٢]- فرائد الأصول ١: ١٢٢، كفاية الأصول: ٣٣٩.
[٣]- تقدّم في الصفحة ٢٧٠- ٢٧١.
[٤]- فرائد الأصول ١: ٥٢.
[٥]- وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٤، الحديث ٦.