تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٣٦ - بقي شيء حول شمول الآيات الناهية عن الظن لحجّية الظواهر
و بالجملة تحصّل: أنّ أصل دعوى حجّية الظواهر أو عموم الدعوى، ممنوع بها.
فإن قلنا: بأنّ منع أصل الدعوى واضح الفساد، للزوم الهرج و الاختلال في النظام، و غير ذلك ممّا لا يخفى على أحد، كما مرّ [١]، فلا وجه للقول بعدم منع عموم المدّعى بها، بعد كون الآيات الناهية مورثة للعلم، فلا تشملها الآيات الرادعة، لأنّ موضوعها عدم العلم و الظنّ، فلا نحتاج حينئذ إلى دعوى انصرافها عن أنفسها، فحينئذ بمضمون تلك الآيات، تمنع حجّية الظواهر في صورة عدم إفادة الوثوق و لو كانت مفيدة الظنّ، فضلا عمّا إذا كان الظنّ على خلافها، فتأمّل.
و ممّا ذكرنا في تحرير المشكلة على حجّية الظواهر، يندفع تخيّل الدور اللازم من التمسّك بالآيات الناهية، بدعوى أنّ مردوعيّة البناءات العقلائيّة، موقوفة على رادعيّة الآيات، و هي على عدم مردوعيّة بنائهم على حجّية الظواهر.
و قد عرفت: أنّ بناء العقلاء على حجّية مطلق الظواهر- و منها الآيات و الآيات- مردوع بها، و لكنّها لا تكون موقوفة إلاّ على كشف رضا الشرع بالحجّية، و هو حاصل بما عرفت.
و الّذي هو التحقيق جوابا يخصّ بالشبهة في أصل حجّية الظواهر على الإطلاق: أنّ منع البناءات العقلائيّة على تلك الظواهر، يمكن لو لم تكن السيرة العمليّة متّصلة بها على خلافها. مع أنّ الردع عن الظواهر على الإطلاق يستلزم المفاسد و الاختلالات النظاميّة و المعاشيّة، كما عرفت مرارا، فحجّية الظواهر في الجملة و في صورة إفادة الوثوق و المعرفة و الاطمئنان، قطعيّة.
نعم، لو كان شكّ فهو في إطلاق تلك الدعوى، و أنّ التمسّك بالآيات لردع الإطلاق ممكن بدوا، و قد تصدّى القوم في أمثال المقام لحلّ المشكلة بوجوه مختلفة:
[١]- تقدّم في الصفحة ٢٦١- ٢٦٣.