تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢١٨ - الجهة الثانية في المراد من «الإمكان» المزبور
أيضا للفساد، كما يظهر من الكتاب [١]، فتأمل.
و بالجملة: بعد الفراغ من ذلك فالاحتمالات خمسة، لأن جمعا من الأفاضل و الأعلام اختاروا أنه الإمكان الوقوعي [٢]، و أن الخلاف في المسألة حول هذا الإمكان و مقابله، و هو الامتناع الوقوعي، و ذلك لقيام المحاذير الكثيرة على التعبد المزبور، فالتعبد على الوجه السابق ممتنع بالغير، كامتناع المعلول بلا علة، فإذا دفعنا تلك الشبهات يصير ممكنا، و يصح أن يتعبد به في الشرع.
و حيث يتوجه إليه: أن المحاذير لا تقبل الحصر العقلي، فلا سبيل إلى العلم بعدم وجود المحذور الآخر، ضرورة أن محاذير ابن قبة كانت محصورة بين الأمرين، و صارت في العصور المتأخرة إلى الشبهات الكثيرة، و ربما تأتي في العصور الآتية شبهات أخرى، فعندئذ لا يمكن استكشاف الإمكان الوقوعي بعد معلومية إمكانه الذاتي.
و لأجل هذه الشبهة اختار الشيخ الإمكان العرفي [٣]، فإن بعد رفع المحاذير، يكون حكم العقلاء على الإمكان في مسالكهم العرفية، فكان الخلاف هنا في أنه هل يمكن عرفا التعبد المزبور، أم لا يمكن عرفا؟ فمن ادعى الثاني أقام المحاذير، و من دفعها يثبت لديه الأول.
و في «تهذيب الأصول»: إن «الإمكان» هنا هو الاحتمال [٤]، كما هو المراد من «الإمكان» في قاعدة الإمكان في الحيض عند جمع [٥]، و هو المراد من القاعدة المعروفة عن الشيخ رئيس الصناعة، و هي: «أن كل ما قرع سمعك من غرائب
[١]- لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا الأنبياء (٢١): ٢٢.
[٢]- كفاية الأصول: ٣١٧، نهاية الأفكار ٣: ٥٦، نهاية الأصول: ٤٣٧، منتهى الأصول ٢: ٦٤.
[٣]- فرائد الأصول ١: ٤٠.
[٤]- تهذيب الأصول ٢: ٥٩.
[٥]- روض الجنان: ٧٢- ٧٣- السطر ٢٩، القواعد الفقهية ١: ١٨.