تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٥٤ - تذنيب في حلّ المشكلة من ناحية قاعدتي الفراغ و التجاوز
و أمّا في ناحية قاعدتي التجاوز و الفراغ، فإن قلنا بالعزيمة في موارد جريانهما [١]، فلا محذور أيضا، لأنّ الشرع أوجب العمل على طبقهما، فإن كان بحسب الواقع قد أتى بالجزء فلا محذور، و إن لم يكن آتيا به يكون عذرا، مع بقاء الجزئيّة و الشرطيّة على حالهما، و ذلك قضاء لقانونيّة المسألة، و عدم انحلال التأسيس إلى الخطابات الشخصيّة حتّى يلزم التهافت بين القول بالجزئيّة المطلقة، و القول بالإمضاء و المضيّ و عدم الاعتناء عند الدخول في الغير و الفراغ من الشيء.
و إن قلنا بالرخصة [٢]، فإن قلنا بالرخصة مطلقا حتّى في موارد الأركان، فيلزم المحذور بين مبطليّة الركوع الزائد، و بين تجويز الإتيان به في مورد الشكّ و الرضا بالإتيان به، فإنّه لا يعقل ذلك أيضا كما مرّ [٣].
و تنحلّ المشكلة أيضا، لأجل أنّ مبطليّة الركوع حكم قانونيّ، و المضيّ في قاعدة التجاوز أيضا قانونيّ، و يمكن ترشّح جعل المبطليّة للركوع على الإطلاق، بحسب الحكم الواقعيّ، و الرضا بالعود إلى الإتيان بالمشكوك فيه بعنوانه، و النسبة بين القانونين عموم من وجه في جميع هذه الموارد، فيصحّ ترشّح الجدّ على هذه العناوين التي بينها العموم من وجه، و ذلك لا لأجل اندراج المسألة في باب الاجتماع و الامتناع، بل لأجل أنّ النسبة بينهما إذا كانت عموما مطلقا، يلزم التهافت، و يلزم التصرّف في الأعمّ، كما سيظهر الكلام في ذيل المقام عند البحث عن أصالة الحلّ و الطهارة.
و أمّا إذا قلنا: بأنّ الرخصة مخصوصة بموارد غير الأركان، كما عليه جلّ
[١]- جواهر الكلام ١٢: ٣٢٢، مصباح الفقيه، الصلاة: ٥٥٨- السطر الأخير، الاستصحاب، الإمام الخمينيّ (قدّس سرّه): ٣٣٥.
[٢]- ذكرى الشيعة: ٢٢٤- السطر ٢٥.
[٣]- تقدّم في الصفحة ٢٤٤- ٢٤٥.