تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤٤ - الجهة الرابعة في قيام الأمارات مقام القطع المأخوذ صفة في الدليل
لا يتحقق الموضوع الشرعي، كما مر في مطاوي البحوث السابقة، فإذا كان الأمر كذلك، يكون العلم الموضوعي المأخوذ على نحو الكشف و الطريق، باقيا على حاله، و تقوم الأمارات مقامه قهرا، حسب أدلة حجيتها و اعتبارها.
و أما ما قد يقال: من أن العلم المأخوذ موضوعا لا يوجد تمام الموضوع [١]، فهو غير واضح، لما أشرنا فيما سلف إلى أن موضوع جواز الاقتداء يكون من هذا القبيل [٢]، فتدبر. فأمثلة الشيخ الأعظم [٣] و إن كانت غير واضحة، و لكن ما ذكره العلامة النائيني و العراقي رحمهما اللَّه [٤] أيضا غير جيد.
و غير خفي: أن الإشكال الأخير لا يأتي في هذه الصورة، لعدم لزوم إحراز الواقع، ضرورة أن العلم تمام الموضوع.
الجهة الرابعة: في قيام الأمارات مقام القطع المأخوذ صفة في الدليل
قد اشتهر بين أبناء الفضل، جواز قيام الأمارات مقام العلم المأخوذ صفة في الدليل، بشرط كون الدليل المتصدي لذلك غير الدليل الناهض على حجيتها [٥]، فلا يكفي مجرد تلك الأدلة لذلك التنزيل.
و لأحد أن يقول: بأن هذا مما لا يمكن و لو بدليل آخر، و ذلك لأن قضية كون العلم مأخوذا صفة، هو أن المعتبر وجود هذا النعت النفسانيّ في صقع النّفس، فإن كان في موارد الأمارات صفة الظن، و تنزل هذا الظن منزلة العلم، فقيامه مقامه
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٣: ١١.
[٢]- تقدم في الصفحة ١٠٦.
[٣]- فرائد الأصول ١: ٦.
[٤]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٣: ٢٥- ٢٦، نهاية الأفكار ٣: ٢٣.
[٥]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٣: ٢٦، نهاية الأفكار ٣: ٢٣.