تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٧٧ - ثالثها التمسّك بمفهوم الشرط
المفهوم، و إذا تحقّق موضوع القضيّة الشرطيّة المنطوق بها، يتنجّز الحكم، و هكذا في ناحية المفهوم.
و إذا ورد: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ... [١] فهو قضيّة صحيحة نافذة و لو لم يكن في العالم فاسق، و لا نبأ، و إذا قيل: «إن لم يجئ إليكم الفاسق بنبإ ...» فالأمر كذلك.
ففي مرحلة جعل القضايا الشرطيّة القانونيّة، ليس النّظر إلى وجود الشرط في ناحية المنطوق، و لا المفهوم، بل النّظر إلى بيان الملازمة بين الحكمين في الناحيتين حكماً إيجابيّاً، و سلبيّاً.
إذا توجّهت إلى ذلك، فليلتفت إلى أمر آخر: و هو أنّه كما يكون في ناحية المنطوق وجود العالم و النبأ مفروضاً، لا واقعيّاً، لأنّ الواقعيّات خارجة عن محيط التقنين، كذلك الأمر في ناحية المفهوم، فيكون النبأ مفروضاً، و عدم مجيء الفاسق به أيضا مفروضاً.
و بالجملة: ما هو المفروض عدم مجيء الفاسق بالنبإ المفروض الوجود، و لازم ذلك- مضافاً إلى حلّ المشكلة- هو أنّ في موارد الشكّ في أنّ النبأ هل جاء به الفاسق، أم العادل و غير الفاسق، يستصحب عدم مجيء الفاسق به، و يكون النبأ محرزاً بالوجدان، كما هو مفروض الوجود في القوانين العامّة.
و لعمري، إنّ هذا التقريب خالٍ من المناقشة الثبوتيّة، و لا يحتاج إلى إثبات الإطلاق الشامل للصورتين.
نعم، ربّما يستظهر من الآية: أنّ قوله تعالى بِنَبَإٍ من متعلّقات الفعل المضاف إلى الفاسق، فيكون مفروض العدم عند فرض عدم مجيئه.
و يمكن المناقشة في الاستظهار المذكور بالتأمّل في قولك: «و إن لم يجئك
[١]- الحجرات (٤٩): ٦.