تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤١٤ - الأمر الثالث في أنّ بحث حجّية الخبر قليل الجدوى
نعم، من المسلمين الحشويّة القائلون بعدم الحجّية مطلقا [١]، و لكنّهم أباطيل العقيدة و الأعمال.
و لعمري، إنّه قليلا ما يوجد في زماننا من يدّعي فرضا عدم حجّية الخبر الواحد، و يقف في الفقه في قبال القوم، و يتردّد لأجل الشكّ في الصدور.
و لا يذهب عليك أنّا لا نتمسّك بالإجماع، بل نظرنا إلى أنّ جلّ الأخبار من المقرون بالقرائن، و لا يوجد لمسألة فرعيّة خبر واحد فقط إلاّ شاذّا، و إذا كان هو مورد العمل- كما هو الكثير عادة- يكون عملهم بحكم القرينة القويمة.
الجهة الثانية: وجود الأخبار في الكتب الأربعة- بعد النّظر في تاريخ حياة المؤلّفين، و اهتمامهم بضبط الأخبار الصحيحة، حسب نظراتهم البسيطة- من القرائن العامّة على السند.
و ذهاب جلّ الأخباريّين إلى قطعيّة الصدور [٢]، يؤيّد أن لا ينكر الأصوليّ حجّية الخبر الصحيح السند الموجود فيها، و لا سيّما في «الكافي» المؤلّف في عصر الغيبة الصغرى، الممكن ردعه (عجّل اللَّه تعالى فرجه) عنه بتوسيط السفراء، فإنّه و إن لا يكون دليلا على شيء، لاشتمال «الكافي» و غيره على الأخبار الضعيفة جدّاً، و لكنّه يوجب الوثوق و الاطمئنان النوعيّ بما فيه من الأخبار الصحيحة، و لو كانت واحدة.
الجهة الثالثة: يحصل لكلّ متدبّر في الفقه، الوثوق الشخصيّ بصدور الأخبار الصحيحة الموجودة في تلك الكتب، لأنّه بعد التدبّر فيها، و في تاريخ حياة المؤلّفين، و في كونها مورد الإفتاء، و معمولا بها، لا يشكّ إلاّ الشواذ من الأمّة و الناس.
الجهة الرابعة: يمكن دعوى وجود الإجماع الحجّة على حجّية خبر
[١]- نهاية الدراية في شرح الوجيزة: ١٤٠- ١٤١، فرائد الأصول ١: ١٥٩.
[٢]- الفوائد المدنيّة: ٥٢- السطر ١٨ و ٥٣، الحدائق الناضرة ٩: ٣٥٦- ٣٥٨.