تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٦١ - المقام الأول حول تمكّن الشارع من الردع عن الأمارات و عدمه
و لا أصل حتّى يحتاج في الخروج عنه إلى الأدلّة الخاصّة؟
نعم، ما لا يكون طريقا عقلائيّا كالقياس، أو لا يكون طريقا شائعا كالجفر و الرمل و الحساب، يمكن الردع عنه، لعدم ترتّب المفاسد عليه.
و بالجملة: لا بدّ من الإشارة إلى بعض المفاسد المترتّبة على الردع عنها المنتهي إلى امتناعه بالغير.
و غير خفيّ: أنّ تبديل عنوان «الإمكان» إلى «التمكّن» هنا، للإشارة إلى أنّ هذه المادّة، ليست من الموادّ الثلاث المعتبرة في المنطق و العلوم العقليّة، و لذلك ترى صحّة درج المسألة في حدود القدرة، فاغتنم.
فبالجملة: من الأمور المانعة عن تمكّن الشرع من ذلك، لزوم الاختلال في النظام، و هو غير جائز عقلا و شرعا، ضرورة أنّ المنع عن العمل بالظواهر و أخبار الآحاد، يكفي لتعطيل الأمور و الأسواق، فيكون الإسلام دين الهرج و المرج، و دين الوحشيّة و البربريّة، و لازم ذلك نقض غرضه، و هو التوسّع في البلاد، و نشر المعارف و الأحكام. و أنت خبير بقلّة العلم، و ندرة حصول اليقين بالأحكام، و ممنوعيّة الاحتياط التامّ، لرجوعها إلى ما ذكرناه.
فإذا قيس الردع عن هذه الأمارات إلى ما هو المقصود في الشرع، و المأمول للشريعة، و أنّ هذه الأمور ممّا لا يخضع لها الشرع بالضرورة، يلزم منه امتناع وصوله إلى الردع عنها، و هذا هو الخلف الممنوع قطعا.
و إن شئت قلت: المنع عنها يستلزم القبيح، و هو ممتنع عليه تعالى، فيمتنع الردع عنها، و هذا بعينه مثل الردع عن القطع.
و توهّم: أنّ الردع عن حجيّة القطع ممتنع بذاته، لأنّ الحجّيّة ذاتيّة له، فاسد،