تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨٨ - وهم و دفع
و بالجملة: الفعل المتجري به في الفرض الأخير، هي صلاة الجمعة إذا اعتقد حرمتها، ثم ارتكبها، أو صوم عاشوراء إذا اعتقد حرمته، ثم أتى به مثلا، فإنه يعد من الفعل المتجري به لو كان الصوم فعلا.
و هذا الفعل المتجري به لا يمكن تحريمه بالإطلاقات، لما لا يكون هناك إطلاق يشمل الواقع و التخيل، بخلاف الفعل المتجري به في الفرض الأول، فإن إطلاق أدلة الواقع يمكن أن يشمل الخمر الواقعي و التخيلي، فلا يتم التقريب المزبور في أمثال هذه الفروض. بل في الفرض الأخير مطلقا، كما لا يخفى.
الوجه الثاني: مبتن على ما تقدم بطلانه: و هو أن الفعل المتجري به قبيح، أو ذو مفسدة ملزمة، و كل قبيح يستلزم العقوبة، فيكون- بحكم الملازمة- حراما شرعا.
أو كل ذي مفسدة ملزمة ممنوع عقلا، و بحكم الملازمة ممنوع شرعا.
و قد مر فساد جميع هذه المقدمات بما لا مزيد عليه، حتى توهم: أن المتجري به قبيح بعنوان «المتجري به» و بهذه الحيثية، لأن قبحه يرجع إلى كونه ظلما، و لا معنى لكونه ظلما، كما عرفت توضيحه [١].
[١]- تقدم في الصفحة ٧٨- ٧٩.